Sunday, April 15, 2012

عرف محرم - ليلة الزفة


عرف محرم (ليلة الزفة)

تختلف الآراء حول تعريف السعادة لدى الناس، ويختلف معها التوجه الفكري مما بكون أعرافا كثيرة لا تصبو حتى تكون كتابا مقدسا في كل مجتمع. ورغم أن هذه الأعراف لا تخلو من الأخطاء، فهي في النهاية قرارات بشرية لا أكثر، يعزو الغالبية من المجتمع إتباعها إتباع الأعمى البصير لضالته. بين هذا وذاك، يصل العاقل إلى حوار مع النفس عن ماهية السعادة، هل هي المال؟أو الجاه؟أو اللهو؟ هل هي محسوس يلمس، أو خفي يستشعر؟. أحد هذه الأعراف التي اعتقد أغلب الناس بضرورة انتهاجها لا محالة هي ليلة زفة العروس. ما أجمل تلك اللحظة! ففيها كمال نصف الدين للزوج وزجه، كيف لا وهما يدخلان تحت قوله تعالى: "
 ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" .
قيل عنها أنها "فرحة ليلة واحدة"، وأسماها آخرون "ليلة العمر"، فرغم اختلافهم لمسماها، إلا أن تمسكهم بتعريف الفرح المادي كان عرفا يلزم فيه الطرفين بديكتاتورية لا مناص من الهرب منها. فتعزف الألحان، وترقص النساء، وتضرب الطبول، ويحل فيها الاختلاط، كيف لا وهي ليلة واحدة لا تتكرر!!. فيها يجتمع الطرب والفرح، ليتجه بعدها العريس وعروسته إلى عش الحياة الزوجية.

الزواج هو أمر رباني مبارك يحوله أهالي العريسين إلى فرحة دنيوية مكرهة تصل إلى الحرمة بشتى أنواع اللهو والطرب الغير مباح، بحجة أن هذه الليلة هي ليلة واحدة لا تتكرر. وما يحزن القلب أن بعض الآباء والأمهات اتجهوا إلى محاربة أبنائهم في أن لو رفضوا هذا العرف فلن يفرحوا ويجتمعوا معهم، ليُسلمَ الابن أو الابنة أمرهم إلى والديهم خائفين من عدم رضا والديهم. وهنا يأتي أمر لا يمكن نكرانه، وهو قول الله سبحانه وتعالى في سورة لقمان: "
وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً". فنص الآية واضح وصريح، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

فنحن بعملنا هذا نحول عبادة طاهرة مباركة (وهي الزواج)، إلى معاصي كثيرة أولها الفرح المبالغ فيه والذي يصل إلى سماع الأغاني، والرقص، والاختلاط(مع ملاحظة تبرج النساء في هذا الاختلاط، فهو ليس كأي اختلاط آخر)، وآخرها معصية الخالق بطاعة الوالدين أو المجتمع لعرف اعتبروه منهجا ربانيا لأنفسهم والعياذ بالله. لست هنا، لأضع فتنة بين طرفين، بل هي رسالة لكل شاب وشابة، لكل أب وأم، بل دعوني أقول لكل المجتمع، تعريف الفرح يأتي بالشروع في طاعة الله لا في معصيته. فدعونا نجعل هذه الليلة، ليلة جملية بأسمى معانيها تحمل من الفرح ما توصلنا لطاعة الله، يخلو بها الزوجين لوحدهم بعدها بنور مبارك من الرحمن.

أخوكم: جلال الحضرمي