حاجة الإنسان إلى الأمور الأساسية في الحياة تتبعها أحيانا غرائز أخرى، تتمحور هذه الغرائز في أشكال استثنائية. غريزة حب التملك، وغريزة الظهور، وغريزة البقاء، وغريزة الكفاح وغيرها من الغرائز الفطرية هي بحد ذاتها تحدي للانسان تحت صراع بين النفس والواقع، يقول فيها الشاعر:
والنفس كالطفل إن تهمله شب على..حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
والنفس كالطفل إن تهمله شب على..حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
ومع هذه الغرائز الفطرية، يكون الفكر مفتاحا سحريا لأغلب أبوابها، كيف لا وكلمة "اقرأ" كانت أول مفتاح لمنهاج ديننا الحنيف وأمر جلي عظيم.
تحدثت في مقالي السابق "مبدأ الثورة الناجحة" عن أن وراء كل ثورة ناجحة شباب مثقفون يسعون لمصالح عامة وليست شخصية، يستطيع من خلالها الشعب البقاء في مفهوم النجاح. ولأسباب شخصية اتجهت الى الابهام في مقصدي، وترددت كثيرا لايضاح الأمور، واقتضت الأمور الآن أن اتجه الى الوضوح واستدراك ما لم أقم بشرحه، فإليكم مقصدي:
- الثورة هي وسيلة لانهاء حكم فاسدا كان أو صالحا والاصلاح بعد الثورة هي أداة لاعادة البناء. وبين الاثنين ينقسم الناس إلى قسمين: قائد أو تابع.
ينقسم القائد إلى أربعة أقسام: قائد بثقافته يحب مصلحة عامة،قائد بثقافته يحب مصلحته، قائد بقوته يحب مصلحة عامة، وقائد بقوته يحب مصلحته. وينقسم التابع إلى قسمين: تابع مثقف، وتابع غير مثقف. وينقسم التابع المثقف إلى أربعة أقسام: تابع مثقف خائف يحب مصلحته، أو تابع مثقف يحب مصلحته، أو تابع مثقف خائف يميل إلى مصلحة عامة، أو تابع مثقف يميل إلى مصلحة عامة.
أما القائد، فكُشِفت أغطيته لكونه قائدا، وتبقى نواياه خفية إلا من عرفه معرفة جمة.
وأما التابع، فهو كارثة بحق إلا إن كان من الفئة الأخيرة(تابع مثقف يميل إلى مصلحة عامة)، فهو كالإمعة التي تميل إلى ما مال إليه آخرون دون وعي بكوارث ذلك.
والمتتبع للأحداث السابقة في الربيع العربي يشهد أن الثورة أدت دورها وأطاحت بمن تريد إطاحته، وتبّقى اصلاح ما تم افساده. ولكن يبدو أن غموض الفئات التي ذكرتها للبعض اقتضت صدور حكم جريمة خوف عدم نجاح الثورات، وهذا الخوف بحد ذاته هو شيء جديد تتغذى به شعوبنا العربية بعد سبات عميق دام لعقود من الزمن.
وهذه بعض الأسئلة التي جالت في خاطري عن خضم هذه الأحداث، ورأي المتواضع لها:
أولا: ماذا تقصد قائد بقوته؟؟
ما أقصده هنا هو شخص سليط اللسان، أو قوي البدن، أو ذو مكانة مالية في مجتمعه. فهو يُتبع لقوة أحد هذه الأمور لا لحكمته أو نباهته.
ما أقصده هنا هو شخص سليط اللسان، أو قوي البدن، أو ذو مكانة مالية في مجتمعه. فهو يُتبع لقوة أحد هذه الأمور لا لحكمته أو نباهته.
إذا ماذا تعتقد حصل في انتخابات مجلس الشورى؟؟
ما حصل في انتخابات مجلس الشورى هو شائك جدا. فهناك فئة ابتعدت عن التصويت أهمها فئتي القائد المثقف وصاحب القوة اللذين يحبان مصلحة عامة، وتابعيهم من الناس طبعا، وبعضا من فئة محبي المصلحة الشخصية لعدم وجود ما يغريهم. ربما تكون لديهم أسبابهم، وذلك لعدم وضوح الصلاحيات التشريعية آنذاك، ولكن يبدو أنهم قد ندموا على ذلك بعد اتضاح الصلاحيات التشريعية، وهذا يشير إلى عدم اتساع المنظور الفكري لمدى طويل لديهم، ولكني احترم قرارهم بشدة.
من تبقى من القائدين هم: فئة قائد بقوته أو مثقف يحب مصلحة شخصية، وفئة بسيطة ممن تحب المصلحة العامة.
أما الأول(قائد بقوته): فمهنم من اتخذ ماله وسيلة، ومنهم من اتخذ حزبه(قبيلته)، وسيلة، والثانية هي أقوى عندنا في السلطنة لتأصل وجود القبلية لدينا حتى عصرنا هذا. فهذا القائد استطاع جذب من التابعين ما استطاع لجانبه. وسواءا كان ذلك بحكمة أو دونها فمجلس الشورى يضخ دماءا كثيرة من هذه الفئة.
أما الأول(قائد بقوته): فمهنم من اتخذ ماله وسيلة، ومنهم من اتخذ حزبه(قبيلته)، وسيلة، والثانية هي أقوى عندنا في السلطنة لتأصل وجود القبلية لدينا حتى عصرنا هذا. فهذا القائد استطاع جذب من التابعين ما استطاع لجانبه. وسواءا كان ذلك بحكمة أو دونها فمجلس الشورى يضخ دماءا كثيرة من هذه الفئة.
أما الثاني (قائد مثقف) يحب مصلحة شخصية: فهذا اتخذ القبيلة حقا فوق كل أمر آخر لا يجوز تجاوزه أو الخروج عنه. وتأثير هذا القائد أقوى عن الأول وأدهى بل وأمر. كيف لا، وقد استطاع بحيلته انتزاع تابعين له غفلوا عن خفاياه.
أما الثالث (قائد مثقف يحب مصلحة عامة): للأسف عددهم قليل جدا!!
أما الرابع (قائد بقوته يحب مصلحة عامة): فهم من اتبع قول رسولنا الكريم: (أفضل الناس أنفعهم للناس)، فبذلوا مالهم وبدنهم للناس. ولكن عددهم قليل أيضا!!..
ومن هنا يمكنكم تصور الأحداث، فلن أطول في شرحها بل سأدع لكم ذلك..
أما الرابع (قائد بقوته يحب مصلحة عامة): فهم من اتبع قول رسولنا الكريم: (أفضل الناس أنفعهم للناس)، فبذلوا مالهم وبدنهم للناس. ولكن عددهم قليل أيضا!!..
ومن هنا يمكنكم تصور الأحداث، فلن أطول في شرحها بل سأدع لكم ذلك..
هل تدعِّ بكلامك أن القبلية كانت لها الدور السياسي؟؟
جوابي: وهل ينكر احد ذلك؟؟.. ما لم أفهمه أنه حتى المثقف الواعي اتبع منهاج قبيلته دون وعي، وكأنها دين يمشي فوق الأرض. لا أقول سوى أن هذه العقول ما زالت تعيش في عصر الجاهلية وأن تمسكها هذا ما هو إلا محاولة لاثبات عاداتها التي أضاعوها، فاعتقدت أن هذا القرار هو دليل لتمسكها بعاداتها، وأنا أقول هو دليل لعدم وجود شيء يتمسكون به بعد خسارتهم أغلب الامور. قد يكون كلامي جارحا، ولكن السكوت عن كلمة حق هي جور بحد ذاته.
جوابي: وهل ينكر احد ذلك؟؟.. ما لم أفهمه أنه حتى المثقف الواعي اتبع منهاج قبيلته دون وعي، وكأنها دين يمشي فوق الأرض. لا أقول سوى أن هذه العقول ما زالت تعيش في عصر الجاهلية وأن تمسكها هذا ما هو إلا محاولة لاثبات عاداتها التي أضاعوها، فاعتقدت أن هذا القرار هو دليل لتمسكها بعاداتها، وأنا أقول هو دليل لعدم وجود شيء يتمسكون به بعد خسارتهم أغلب الامور. قد يكون كلامي جارحا، ولكن السكوت عن كلمة حق هي جور بحد ذاته.
في مقالك الأول تحدثت عن الثورة الروسية دون أن تدلي بشيء واضح عن ذلك، ماذا كنت تقصد؟؟
أعتقد أن ما يحدث الآن في الانتخابات الرئاسية لمصر شرح مبسط لذلك. الشعب الروسي أراد الخروج من بؤسه فاتخذ الثورة مجالا لذلك، ولكنه سلط رجلا(ستالين - قائد بثقافته وقوته) ليقود الثورة، رغم أن ما يخفيه التاريخ أن ستالين كان أساسا مجرما مطلوبا للعدالة ، ليصبح رئيسا لروسيا.
أما ما حدث في مصر، وبسبب وجود الأحزاب (وهي نقيض القبلية لدينا في عُمان)، انقسم الشعب إلى فئات، انتهت آخرها الى الدكتور مرسي أو الفريق شفيق. (ولكم حكم كل منهما وأسلوبه القيادي).
ما يهمني هو أن مرسي هو قائد يتبعه الكثيرون أولهم حزب الأخوان المسلمين. وبسبب أن الناس تتبع كأحزاب وليس كأفراد(بشتى أقسام التابعين) فانهم اتبعوا حكم من أرادوا مع حزبهم.
أما شفيق، فيبدو أن نهج اتخاذ قائد بقوته كان له دور، فسحب الأحزاب(التابعين) عن طريق ذلك.
أما ما حدث في مصر، وبسبب وجود الأحزاب (وهي نقيض القبلية لدينا في عُمان)، انقسم الشعب إلى فئات، انتهت آخرها الى الدكتور مرسي أو الفريق شفيق. (ولكم حكم كل منهما وأسلوبه القيادي).
ما يهمني هو أن مرسي هو قائد يتبعه الكثيرون أولهم حزب الأخوان المسلمين. وبسبب أن الناس تتبع كأحزاب وليس كأفراد(بشتى أقسام التابعين) فانهم اتبعوا حكم من أرادوا مع حزبهم.
أما شفيق، فيبدو أن نهج اتخاذ قائد بقوته كان له دور، فسحب الأحزاب(التابعين) عن طريق ذلك.
وهنا تدور في رأسي عدة أسئلة أهمهما: لا شك في أن هناك ثوار من صنف (قائد بقوته لمصلحة شخصية)، كان لهم دور بارز ولهم تابعون كثر، فيا ترى من كسب هؤلاء في صفه؟؟!!..
فأصبح حالي يقول هل مصر تنتخب أم تنتحب؟؟..
أدعو الله أن يوفق أحبيتي في مصر ويولي عليهم من يخافه.
أدعو الله أن يوفق أحبيتي في مصر ويولي عليهم من يخافه.
أين تتجه بحديثك عن التابعين الغير مثقفين؟؟هؤلاء هم من يجري مع النهر أين ما اتجه، تستطيع تغذيتهم بفكرة وتملكهم. ويا لكثرتهم!!، فجامعاتنا تضج بهم!!..
ماذا تقول عن الاعتصمات التي حدثت؟؟ هل أنت مع أم ضد هذه الاعتصامات؟؟
كما قلت مسبقا، أن الثورة (أو حتى الاعتصام) هي الجزء الأول من دائرة التغيير، والاصلاح هو الجزء الثاني. فإن كان مبدأ الاعتصام مبني لمصلحة شخصية أو لمطالب غير واقعية، فإنه سينتهي قبل الوصول إلى المرحلة الثانية. أما إن كان مبنيا لمطالب عامة، فيجب أن يكون تحت قيادة سليمة من أحد أطرف القيادة التي ذكرتها آنفا، عدا ذلك فسيتغير مجرى الاعتصام. ومثال على ذلك، اعتصام طلبة جامعة السلطان قابوس يناير الماضي. فلقد بدأ الاعتصام بمطالب عامة، تدخلت فيه مصالح شخصية فأفسدته. وهذا يدل على سوء من أداره في بدايته. مثال آخر، اعتصام المعلمين واجتماعهم مع وزيرة التربية والتعليم. اعطوا هؤلاء فرصة للتغيير ولكنهم اتجهوا الى مصالح شخصية فأفسدوا الاجتماع بقول أحدهم "هذا الاجتماع ما منه فائدة!!". كم أعجب منكم أيها القوم!!
والمثال الأخير، هو لقاء مجموعة من الشباب مع وزير العدل تحدثوا فيه عن مطالب أهمها ما حدث في جريدة الزمن. اتجه هؤلاء بصفة غريبة جدا!!.. أعطيت الفرصة لهم لاثبات فكرهم، فأفسدوها لعدم وجود أدلة وأرقام في حديثهم، فقد مالوا إلى الحديث العاطفي لا الوقائع والأرقام. كان من السهل لهم كسب القضية بتعزيز ما ذكروه بأدلة، وذلك لأن حديثهم كان مع وزير "العدل".. يعني افهموا يا قوم!!..
هل وجدت تحرك ايجابي من الحكومة لهذه الاعتصمات؟؟وما معنى تحرك ايجابي؟؟!!.. من البديهي أن يتحرك الطرف المُهاجَم عند تلقيه هجمة تيقظه من غفلة كان يعلم بها. سأعتذر عن تفسير معنى التحرك الايجابي، ولكن مما شك فيه أنه كان لهذه الاعتصامات دور فاعل في أمور كثيرة، وحان الوقت لنا لنحاسب أنفسنا عما كنا فيه لتكون قيادتنا لهذه الاعتصمات موجهة لمصلحة عامة خالصة.
سؤال حيرني كثيرا، ما هدف هذا المقال؟؟
كتبت هذا المقال لأضع بين يدي القارئ نظرة متواضعة عن جريان الأمور بتحليل مبسط، ليستطيع من خلاله القارئ تدارك ما فاته ويعي أين موقعه وما يجب عليه ليقوم باصلاح المجتمع. والسبب الثاني، أردت أن أبين للآخر فساد بعض قادتنا الذين اتخذهم البعض مثالا لاتباعه دون معرفة نواياهم الفاسدة والتي أفسدت مجتمعنا، فحان نزع هؤلاء من جذورهم.
كتبت هذا المقال لأضع بين يدي القارئ نظرة متواضعة عن جريان الأمور بتحليل مبسط، ليستطيع من خلاله القارئ تدارك ما فاته ويعي أين موقعه وما يجب عليه ليقوم باصلاح المجتمع. والسبب الثاني، أردت أن أبين للآخر فساد بعض قادتنا الذين اتخذهم البعض مثالا لاتباعه دون معرفة نواياهم الفاسدة والتي أفسدت مجتمعنا، فحان نزع هؤلاء من جذورهم.
لماذا يحدث كل هذا؟؟
لأن النفس تميل إلى غرائزها، وكل غريزة بها طيب أو خبيث. من أصلح نفسه وأعف نفسه عن غرائزه الخبيثة، أقام نفسه ونجح، ومن هوى تحت مظلة غرائزه، تاه عن حياته باحثا عن حياة أخرى.
لأن النفس تميل إلى غرائزها، وكل غريزة بها طيب أو خبيث. من أصلح نفسه وأعف نفسه عن غرائزه الخبيثة، أقام نفسه ونجح، ومن هوى تحت مظلة غرائزه، تاه عن حياته باحثا عن حياة أخرى.
سؤال أخير، هل أنت تابع أم قائد؟؟
هذا سؤال لكل واحد منا.. من أنا؟؟.. ففي النهاية، يقول الله تعالى: "ما يلفظ من قول لديه رقيب عتيد"..
لست بتابع لأتبع أهواء غيري، بل تابع للحق أين ما كان. ولست بقائد لأقود غيري، بل قائد لأقود نفسي عن هواها، فأرشد بذلك من عاشرني.
لست بتابع لأتبع أهواء غيري، بل تابع للحق أين ما كان. ولست بقائد لأقود غيري، بل قائد لأقود نفسي عن هواها، فأرشد بذلك من عاشرني.
ما كتبته ليس بجديد، ولكن هو توجه لنظرة متواضعة من نافذة تغافل عنها البعض فوجب علي نفض الغبار عنها..
شكرا لكم وجزاكم الله خيرا..وأعتذر عن الإطالة
أخوكم: جلال بن حمد الحضرمي
شكرا لكم وجزاكم الله خيرا..وأعتذر عن الإطالة
أخوكم: جلال بن حمد الحضرمي
.jpg)