Tuesday, October 30, 2012

مقال: المرأة بين فكي الدين والمساواة

بسم الله الرحمن الرحيم
لم يدفعني إلى كتابة هذا المقال سوى غيرتي على ما يحدث بعد ما قرأت في التويتر من تغريدات أصبح كل واحد منا يكتب دون وعي ثقافي أو تاريخي أو حتى ديني. لأ أدّعي معرفتي بشيء وإنما هي خواطر أردت مشاركتكم بها داعيا الله أن يهدينا جميعا إلى الحق والطريق المستقيم.
إن القارئ المتدبر للقرآن يجد أن الله سبحانه وتعالى قد جعل للرجل والمرأة أدوارا مهمة في المجتمع، ذكر بعضها نصا وجعل الآخر للمجتمع ليأول حسب ما تقتضيه المصلحة العامة في المجتمع. لذلك نجد أن من العلماء الثقة من تشدد فيما يخص المرأة خوفا وزهداً، وهناك من رخّص بعض الأحكام لضرورات الحياة الجديدة، وكلا الفئتين لها من الأسباب ما لها. ولكن العجيب أن هناك فئة جديدة اتخذت من باب الثقافة والمثقفين مفتاحا لنقد ما يقال باسم الحرية الشخصية أو بأي اسم آخر.

وحتى لا أطيل، دعوني أذهب للأسئلة التي تبادرت في ذهني وأجابت عليها خواطري:

- هل الرجل والمرأة متساويان؟
يقول الله تعالى: {..وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ..}[النساء:32]..
إن نظرية مساواة الرجل بالمرأة ما هي إلا غربية نشأت في القرن التاسع عشر وأكدّ عليها بعض الكتاب كتوماس هاردي في رواياته، وذلك بسبب الظلم الذي اجتاح المرأة في العصور المظلمة، ويبدو أنها انغرست في مبادئهم رغم أن الملكة كانت امرأة. وبعد الثورة الصناعية واجتياح الدول الغربية لدول المسلمين، ساقوا هذه الفكرة إلى عقول الناس الضعفاء، فكان ما كان من أمر حتى صارت الفكرة حقيقة وبدأت عصور الجاهلية ترجع بعد أن أسس الإسلام وغرس كل المبادئ المتعلقة بمكانة المرأة.

- ماذا حدث بعد ذلك؟
تقول السيدة سالمة بنت سعيد في كتابها مذكرات أميرة عربية، ردا على الغرب حين استهجنوا عدم عمل المرأة في المجتمع الشرقي، فتقول أن المرأة هنا مخيّرة، وإنما لا تعمل لأن ظروف الحياة البسيطة جعلت من الوضع لا يحتاج بأن تعمل، بعكس ما يحدث في الغرب حيث أن برودة الطقس وظروف الحياة أجبرت المرأة على العمل لتساعد زوجها.

وهذا دليل آخر على أن الفكر المتعلق بظلم المرآة إنما كان دخيلا جاء بعد الاستعمار الغربي، بل أن المرأة قبل الاستعمار الغربي كان لها دور فاعل في المجتمع.

- سأعيد عليك السؤال مرة أخرى.. هل الرجل والمرأة متساويان؟
ارجع إلى قوله تعالى مرة أخرى:
"{..وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ..}[النساء:32]
نجد أن الله أعطى الرجل صفات والمرأة صفات أخرى، وأن محاولة المساواة بينهما ما هي إلا فكرة زائفة زُرِعت في عقولنا وانسجمنا فيها لضعف القوة الإيمانية فينا. وإنما هما نصفان يكمِّل بعضهما البعض لا يستاوون مساواة العمل والصفات ولكن هم متساوون أمام الله، فقد قال تعالى: ( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [غافر :40]


- ما رأيك في مطالبة المرأة بالحرية؟
لها الحق في ذلك إن وجدت نفسها أنها ظُلِمَت، ولكن ينبغي أن تدرك المكانة التي أسسها الله تعالى لها، فلا تنساق إلى الفكر بمبدأ الحرية الشخصية. بل تنساق إليه بفكر مكانتها الاسلامية. وهنا استغرب من بعض النساء المتبرجات عندما يأتين ويواجهن الناس بأن لهنّ الحرية وأن الدين لله لا يحق لرجال الدين التدخل في ذلك. وفي هذا نقطتين:
الأولى: هناك من رجال الدين من جعل الدين سبيلا لأهدافه، أو تَطَرّفَ فاتّبع بعض الكتاب وتجاهل بعض، وهؤلاء عليهم الحذر من قوله تعالى: "
أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (البقرة:85)

أما الثانية: أختي قبل أن تتحدثي تذكري قول الله تعالى: (( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا  لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن لتعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )) سورة النور ايه 31

افهمي وتدبري هذه الآية ثم ارجعي وأعيدي النظر فيها. الحرية ليست اتّباع ما تهواه نفسك بعمى البصيرة، فكوني بصيرة، مثقفة بأمور دينك وليس بأمور منطق زرعته عاطفة اتبعت هواها فكانت كما وصف الله تعالى: "إنه فكر وقدر، فقتل كيف قدر".

- ما رأيك في مطالبة المرأة بحقوقها؟
أعطى الإسلام المرأة حقوقها، ما أن خرج المجتمع عن تعاليم الدين ظلم بذلك حقوق العباد ومنها المرأة. انساقت أغلب مجتمعاتنا إلى التمسك بالعادة وإن كانت خاطئة، وتجاهلت تعاليم ومبادئ الإسلام. ما يظهر الآن من لجوء المرأة للمطالبة بحقوقها ما هو إلا في أمرين:
الأول: مطالبة لحقوق اختفت بسبب بعض عادات المجتمع الغريبة، ومثال على ذلك: استنكار الرجل لاسم زوجته أو أمه أمام الآخرين والاكتفاء بقول أم العيال بدلا من زوجتي. وهنا أعيب كثيرا على هذه العادات الغريبة!

الثانية: حقوق دخيلة غريبة، جاءت بعد الاستعمار الغربي كمطالبة المرأة بالعمل بأي منصب مهما كان، بحجة استطاعتها عمل ما يعمله الرجل. وهنا استفرد تأويل الشيخ الشعرواي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى }طه117حيث يقول الشيخ أن الله تعالى لم يقل "فتشقيا" لآدم وزوجته حواء، بل قال "فتشقى" ليدلل على أن الرجل هو من يقوم بالأعمال الشاقة لا المرأة.
يقول سيد قطب -‏ رحمه الله -  في كتابه الظلال: " إن الأسرة هي المؤسسة الأولى في الحياة الإنسانية ، وإذا كانت ‏المؤسسات الأخرى الأقل شأناً ، والأرخص سعراً كالمؤسسات المالية والتجارية والصناعية لا يوكل ‏أمرها - عادةً - إلا لأكفأ المرشحين لها ، فأولى أن تُتبع هذه القاعدة في مؤسسة الأسرة التي تُنشيء ‏أثمن عناصر الكون ‏العنصر الإنساني.. والمنهج الرباني يراعي هذا ويراعي به الفطرة ، ‏والإستعدادات الموهوبة لشطري النفس لأداء الوظائف المنوطة بكل منهما وفق هذه الإستعدادات ، ‏كما يراعي به العدالة في توزيع الأعباء على شطري النفس الواحدة ".‏

ولكن يبدو أن التيار الغربي أثار عاطفة عقول بعضنا فانساق إلى ما جاءوا به.

- إذا، ماذا تستنج من ذلك؟
أسس الله للمرأة مكانتها الاجتماعية، وما يجب عليها ارتدائه حتى يحفظ المجتمع ويصونه من الرذائل والفساد، ولكن لم يحدد دورها خارج المنزل بشكل مباشر حتى يدع لها الحكم في ذلك بما تقتضيه مصلحة عائلتها، فإن استطاعت أن توافق بين دورها الأساسي والدور الثانوي بمساعدة الرجل وفقها الله لما تبتغي، وان لم تستطع، اهتمت بدورها الأول وبحثت عن ما تستطيع عمله لتطوير البيئة المحيطة بها للوصول إلى الدور الثانوي دون المساس بالأسس التي أسسها الإسلام لها. فإن تخلت عن بعض الأسس بحجة يسر الدين، وقعت في فخ قوله تعالى: "فقتل كيف قدر" لأنها قدرت الأمور دون بصيرة.

تحياتي.. أخوكم: جلال الحضرمي

Saturday, June 30, 2012

مكتبة الإمام جابر بن زيد العامة بفرق - قصة نشأة وتطور

في ظل الوضع الراهن في بلداننا العربية، وانخفاض معدل القراءة بشكل كبير، وصل الحد إلى ظهور جملة انتشرت بين الناس بأن "أمة اقرأ لا تقرأ". ولكن، ظهرت بعض المجتمعات لتحاول أن تكسر هذه القاعدة وتغير من هذا المفهوم، فقامت بالعمل على إيجاد حلول يمكن تنفيذها. سأعرض عليكم في سطوري القادمة طريقة تأسيس مكتبة الإمام جابر بن زيد العامة بقرية فرق، أرجو من الله أن يوفقني في سرد المعلومات بشكل واضح يمكن تنفيذه في مجتمعات صغيرة أخرى..

- الرؤية والرسالة:

من المعلوم أنه يجب لكل مؤسسة أو مشروع ايجاد رسالة ورؤية واضحتين حتى يمكن رسم الطريق بشطل واضح.
الرؤية: ايجاد جيل واع متمسك بثقافة بلدة لديه إحساس بما خلفه اباءه الأقدمون من إرث فكري وثقافي كبير.
الرسالة: تقديم مصادر المعلومات بشتى أنواعها لأبناء البلد لمساعدتهم في النمو الفكري والثقافي والوجداني ولدعمهم في موادهم الدراسية المختلفة ونشر الوعي الثقافي بشكل عام.

نشأة المكتبة:

نشأت المكتبة بجهود أهلية وبمبادرات من قبل رجال الفكر والثقافة والصلاح. قبل أن أتحدث عن كيفية نشأتها يجب معرفة بعض الأسس التي يجب أن تتوفر في أي مكتبة حتى تدرج بشكل رسمي في وزارة التراث والثقافة. وهذه بعضها:
الخطوة الأولى:- أن يكون للمكتبة مبنى يحتوي على الأقل قاعتين. قاعة للأعمال الفنية، وقاعة أخرى للمطالعة.
- أن تبعد المكتبة عن أي مكتبة أهلية أخرى 15 كيلو متر.
- وجود هيكل اداري للمكتبة مكون من: رئيس - نائب رئيس - أمين المكتبة - أمين السر - أمين الصندوق.
- أن تتوافر قواعد السلامة في المبنى.
- أن تتبع اجراءات فنية محددة في الفهرسة والتصنيف.
- وجود 500 عنوان. (أي وجود أكثر من نسخة لكتاب معيّن تعتبر عنوان واحد. ووجود كتب لسلسة معينة تعتبر أيضا عنوان واحد فقط).

الخطوة الثانية:يتقدم صاحب الطلب إلى الوزارة للحصول على تصريح بعد توافر الشروط السابقة.

الخطوة الثالثة:تقوم الوزارة بزيارة مبنى المكتبة والتأكد من توافر الشروط والأسس فيها.

الخطوة الرابعة:قد يتأخر صاحب الطلب لحصوله على التصريح الرسمي، وذلك أن الوزارة ستقوم بدراسة أهداق تأسيس المكتبة بشكل أعمق تحفظا على خلفيات مذهبية أو طائفية أو سياسية أو أي شيء آخر.

سؤال: لماذا لا تقوم الوزارة بالتمويل المادي لتأسيس المكتبات؟
أولا: لوجود طلبات كثيرة جدا في هذا الموضوع، فقامت الوزارة بالحد من التمويل المادي.
ثانيا: هناك مكتبات تأسست وافقترت إلى مفهوم الاستدامة وتم غلقها بعد أشهر فقط من تأسيسها.

سؤال آخر: ماذا يتطلب لوجود مكتبة؟؟
- الدعم المادي..
- التضحية.. هذه المكتبات أهلية وتقوم بالعمل الاجتماعي. لذلك تحتاج إلى تضحية كبيرة من مؤسيسيها.

بذور نشأة مكتبة الإمام جابر بن زيد:

بدأت المكتبة بذور النشأة في مبنى مستأجر بمبلغ 90 ريالا عمانيا شهريا في شهر أغسطس 1999م قي مكان استراتيجي وسط القرية. وبلغت التكاليف الأخرى للمكتبة من شراء كتب وأجهزة وأثاث ما يقارب من 1500 ريال عماني.
استمرت المكتبة في هذا المبنى حتى عام 2006، حيث انتقلت بعده إلى مبنى آخر بإيجار بسيط جدا، خف عن كاهل المؤسسين عبئا ماليا ضخما، كما تم الاتفاق مع صاحب المبنى تهيئته مسبقا كقاعة واحدة تكون مناسبة كقاعة للمكتبة.
افتتحت المكتبة رسميا في شهر اغسطس عام 2000م وأُدرجت كمكتبة أهلية عامة في وزارة التراث والثقافة بالتصريح رقم 114 وذلك تحت رعاية الشيخ زاهر بن عبدالله العبري وكيل وزارة العدل.

مبنى المكتبة

سابقا: مبنى مسأجر لمدة 9 سنوات من تاريخ انشاء المكتبة في عام 1999 والى شهر ابريل 2006م بمبلغ 90  ريالا عمانيا شهريا صُرفت له في خلال تلك الفترة لإيجار المبنى فقط حوالي 8640 ريالا، ويتكون المبنى من 3 غرف صغيرة ضيّقة وصالة للاستقبال.

حاليا: مبنى معد ليكون قاعة للمكتبة من ابريل 2006 ولا يزال متواصلا، عبارة عن قاعة مفتوحة مساحتها 90 مترا مربعا وغرفة أرضية مساحتها 30 مترا مربعا.

سؤال: من أين لكم هذه المبالغ؟في بادئ الأمر، لم تجد المكتبة رواجا وقبولا من أهالي البلدة، ولكن قام أحد الشباب بالتبرع بدفع ايجار المبنى لمدة سنة كاملة. استغل أعضاء المكتبة هذه السنة بالترويج للمكتبة وذلك بتقديم برامج اجتماعية مفيدة للمجتمع منها: دروس لطلاب الدور الثاني، دروس خاصة لطلاب الصف الثاني عشر، وغيرها من البرامج كالمسابقات ودورات مصغرة. لاقت هذه الأفكار نجاحا وساهمت في تقبّل المجتمع لفكرة وجود مكتبة.
اقترح بعدها الأعضاء إلى فكرة التبرع عن طريق قص مبلغ شهري زهيد من راتب كل من يحب المساهمة في بقاء المكتبة. فقام البعض بقص 5 ريالات شهريا ووضعه في حساب المكتبة، وقام آخرون بالتبرع المباشر وهكذا استطاعت المكتبة توفير مبلغ الايجار ومبلغ شراء الكتب.


المقتنيات:

يبلغ عدد جميع المواد بالمكتبة حتى هذا التاريخ 6021 والعناوين 4951. حسب الآتي:
- الكتب العلمية والأدبية: حوالي 4000 كتاب.
- الكتب الأجنبية: حوالي 300 كتاب.
- المراجع: حوالي 200 كتاب مرجعي.
- الدوريات والصحف أهمها: الوطن، عمان، جند عمان، العقيدة، المعالم، الشرطة، الأمانة، الحرس، البحرية، القافلة، الخفجي.
- الأشرطة السمعية والبصرية حوالي 200 شريط سمعي وبصري.
- أقراص الليزر: عددها بسيط.
- المخطوطات والمطبوعات النادرة: عددها بسيط.
- كتب ومجلات الأطفال: حوالي 500 كتاب واشتراك شهري في مجلة ماجد.
- الرسائل الجامعية البسيطة: وعددها محدود جدا.

الأجهزة:

- جهازي حاسوب مكتبي.
- جهاز حاسوب محمول.
- جهاز استماع وتسجيل.
- أجهزة المشاهدة.
- آلات نسخ وتصوير.
- جهاز الهاتف.
- جهاز العرض (فيديو وبروجكتور) وشاشة عرض.
- أجهزة بث تلفزيوني بواسطة الحاسوب.
- جهاز تغليف حراري.
- جهاز تغليف لولبي.
- جهار القارئ البصري (الباركود).

مقتنيات المكتبة من الأثاث:

- 8 طاولات للمطالعة.
- 70 كرسي للمطالعة.
- 25 رف كتاب مفتوح.
- 40 مسند من مساند الكتب.
- دولاب عرض الأشرطة السمعية والبصرية.
- مكتب وكرسي لأمين المكتبة.
- دولاب خشبي لوضع مقتنيات وادوات العمل بالمكتبة.
- براد ماء.
ثلاث طابعات منها طابعة ليزر ملونة.

الإعداد الفني والإداري:

- تستخدم المكتبة تصنيف ديوي عشري.
- تستخدم المكتبة نظام محوسب يمسى (آفاق المعرفة) في فهرسة موادها وحفظها واسترجاعها وتقديم خدمة الاستعارة.
- تم وضع ملصقات الباركود في جميع كتب المكتبة وذلك لتسهيل عمليات الاستعارة والجرد وجعله أكثر دقة وسرعة.
- تم إدخال بيانات الفهرسة والموضوعية ومحتويات الفهرس لجميع الكتب الجديدة والتي وردت إلى المكتبة بعد عام 2007م.

العاملون:

يعمل بالمكتبة متطوعين من الذكور والإناث للقيام بأعمال فتح المكتبة وتقديم خدماتها وانجاز الأعمال الادارية والفنية وأعمال التنظيف والترتيب. تصرف لهم مكافآت شهرية لكل فترة مناوبة ريال واحد، حيث يبلغ المجموع الشهري لمصاريف المناوبة حوالي 60 إلى 70 ريال عماني شهريا.

الموارد المالية:

- تبرعات نقدية وعينية مباشرة للمكتبة أو من خلال حساب المكتبة بالبنوك.
- رسوم عضوية الاستعارة الخارجية.
- رسوم طباعة الأوراق وتصويرها.
- رسوم الغرامات.
- دعم القطاع الخاص(حصلت المكتبة على 2000 ريال عماني من شركة الغاز في عام 2010م).

التزويد:

يتم تزويد المكتبة من خلال:
- الشراء من المعارض المحلية والإقليمية.
- الشراء من المكتبات والناشرين المحليين.
- الإهداء من الأفراد.
- الإهداء من المؤسسات الحكومية (تم تزويد المكتبة خلال السنتين الماضيتين بمجموعة جيدة من الكتب من وزارة التراث والثقافة).


خدمات المعلومات التي تقدمها المكتبة:

- خدمة المطالعة والاستعارة الخارجية- خدمة المراجع - خدمة المشاهدة والاستماع - خدمة التصوير والنسخ - خدمة الاتصالات - خدمة الاحاطة الجارية - خدمة الاطلاع على المخطوطات والمطبوعات النادرة. - اعارة الأجهزة - خدمة الانترنت

خدمة قواعد البيانات للبحوث العلمية - بالتعاون مع السفارة الأمريكية.

استطاعت المكتبة في ابريل 2012 بالحصول على حساب في قاعدة البيانات للمكتبة الالكترونية المخصصة للبحوث العلمية والتي تحتوي على أكثر من 60000 بحث، وذلك بعد زيارة أعضاء من قسم مركز المصارد بالسفارة الأمريكية.
للاطلاع على الموقع: http://elibraryusa.state.gov/
وستقوم المكتبة بالبحث على الطريقة الأمثل لاستخدام الموقع.

نظام المكتبة:

تفتح المكتبة أبوابها للمستفيدين من أبناء البلد وخارجها كالتالي:
- يوميا بعد صلاة المغرب ولمدة ساعة ونصف. والفترة الصباحية من الساعة 9ص وحتى 12 من يوم الخميس وبعد صلاة المغرب للرجال.
- للنساء: يوميا بعد صلاة العصر.
- الفترة الصباحية خلال فترة الإجازات الدراسية للطلاب صيفا وشتاءا.

يمكن لأي شخص من الذكور والإناث من داخل البلد أو خارجه الاستفادة من من خدمات المكتبة والاستعار منها عن طريق اشتراك سنوي على النحو التالي:
- من صف 3 - 6 : 200 بيسة.
- من صف 7 إلى 12: 500 بيسة.
- ما بعد الثاني عشر: ريال واحد.

الصعوبات والتحديات التي تواجهها المكتبة:

- شح الموارد المالية لتغطية تكاليف التشغيل.

- ندرة وجود المختصين القادرين على الاعداد الادراي والفني للمصادر.
- كثرة عدد المتأخرين وصعوبة متابعتهم. ( وصل أحد المتأخرين في تأخره إلى 1431 يوم!!)..
- تكدس الصحف اليومية والمجلات الاسبوعية والشهرية.
- نقل الأنشطة التي تمارسها المكتبات إلى جهات أخرى.
- الطفرة التكنولوجية السريعة في الحصول على المعلومات والتي حدت من مرتادي المكتبة.

صور للمكتبة:






قام باعداد المعلومات السابقة: أ. خلفان بن عامر الحضرمي - أمين المكتبة.

بقلم: جلال الحضرمي.

Tuesday, June 19, 2012

"على طاولة الطعام - قصة راجو الهندي" بفلم جلال الحضرمي

ما زلت أذكر ذلك اليوم الذي ودّعت فيه أمي آملاَ أن ألقاها يوما ما مرة أخرى. قبلت جبينها ودمعت عيناي فلم يكن بيدي سوى أن أسجد تحت قدميها طالبا منها الدعاء. لقد أثقلتنا الحياة بمتطلباتها، فعملت أمي خادمة لسنوات لتأتي لنا بلقمة العيش. ولكن.. آه يا لها من حياة!! لم تعد هي قادرة على رفع قدميها. وها قد حان وقتي لأعمل وأرى ماذا كتب القدر لي..
اسمي راجو، وينادونني محمد في المكان الذي أعمل فيه. عمري لم يتجاوز الثانية والعشرين. أعمل كنادل في مطعم في إحدى مناطق منطقة الخوض بمسقط. اليكم قصثي بعد وصولي إلى هنا:
كنت متحمسا جدا لدرجة أنستني للحظات ذكريات توديع أمي وبلدي. لا أعرف التحدث باللغة العربية ولغتي الإنجليزية المتكسرة كَتَبَت لي مخرجاً عند وصولي إلى هنا. أمهلني رئيسي (الفورمان) أسبوعا في المطعم أشاهد وأتعلم بعض الكلمات المهمة. لم أكن سوى كصنم يقف دون حركة ويراقب، وألةٍ تحفظ ولا تعلم ماذا تحفظ!!.
 اليوم الأول، لم يكن بذلك السوء. يوم عادي مضى كومضة برق.
الحياة داخل ردهات المطعم سريعة جدا، فهذا يطبخ، وذاك ينظف وآخر ينادي، وآخر يركض من طاولة لأخرى كخلية نحلة كاملة.
مر أسبوع على حياتي، وبدأت أعرف بعض الكلمات، وحان وقت عملي الرسمي. كنت أسمع كلمات كثيرة من زملائي تتردد لم أفهم ماذا يقصدون. "تجاهلم!!".."لا تنظر إلى عينيهم بل ادّعِ انك تكتب شيئا!!".. "دع أُذُنك صماء!!".."كم نكرههم!!"..
ومنهم من يصل إلى فراشه في الليل وهو يبكي تعبا، ويتعصر ألما، ولا ينطق سوى بكلمة "الله كريم!!"..
لم أفهم من تمتماتهم سوى أن الويل والعذاب لي قادم لا محالة، وصورة العمل الجميل ستختفي يوماً بعد يوم. لم أعرف من أسمع: رئيسي الذي يطالبني بالابتسام في كل لحظة؟! أم  أصدقائي الذن تناسوا معنى الابتسامة فلم يكن لهم سوى تصنُّعٍ لها رغم أنفهم..
الساعة الثانية عشر ظهرا.. يدخل أول زبون لي.. أسرع إليه فرحا لتقديم طلبه..
"السلام عليكم!!"
"واحد مندي دجاج ربع.. ياالله جلدي شوي"..
لم أنطق ولم أتمتم.. ذهبت بسرعة وأحضرت له طلبه..
"أنا ما يريد فخذ.. جيب صدر"..
لم أنطق ولم أتمتم.. أرجعت ما أحضرته، وأحضرت ما يريد..
"وين بصل!!.. أنا خَبّر بصل!!.. انته ما فيه يسمع..يالله ما فيه تأخير"..
ذهبت وأحضرت له البصل وأنا في صمت لم أعرف أي كلمة أستخدم.. هل سمعته خطأَ، أم ماذا؟؟.. هل ردَّ عليّ السلام، أم أنني لست مسلماً؟؟!!..
مرت الساعة الأولى من عملي، وجاءت ساعة الحقيقة.. الساعة الواحدة ظهرا..الوقت الذي اعتاد فيه الزبائن بالتوافد جمعا وفرادى دون توقف..
كنت أقدم الطلبات من طاولة لأخرى دون توقف، ولا أسمع أثناء ذلك سوى كلمات تطير في الهواء: "صديج..ولد الهندية..محمد..بوس.. كلب نته.. ايه تعال".. وأخرى: "واحد ماي.. بصل زيادة.. ناهيه فلفل.. ايك برياني...".. كلمات بت أعتقد أنها اسمي وأخرى ظننت انها عربية..
مر يومي الأول، ولم أجد سوى الفراش لينقذني فطلبت راحتي فيه.. كان يوما شاقا بالفعل، عملت فيه لأكثر من 14 ساعة..
يوما يعد يوم، بدأت أتعلم اللغة العربية المتكسرة التي أُجبِرتُ على نطقها، فمعظم من يتحدثون معنا يُكَّسِرون اللغة لسبب أو لآخر لا عِلم لي بهما.. وهنا بعضها: "صديج.. واحد نفر.. انته ما فيه معلوم..وين فورمان؟؟..واحد بونيه.. انتى ما في يعطي زيادة.." وغيرها من الكلمات التي اعتدنا أن نسمعها..
تعلمت أنني يجب أن أكون صارما في مواقف، وتعلمت منهم أنه لا حاجة لهم لسلامي، فطلبهم أهم من ذلك..
أذكر يوما جاءت فيه مجموعة من الشباب وقت العشاء، اعتدت أن أرى مثلهم بين حينة وأخرى.. كان المطعم مكتضاً بالزبائن، ولكن صريخ هؤلاء طغى على كل شي..
"ايه ولد الهندية.. تعال!!.. حص واحد.."
تجاهلت ما سمعت، ولم أذهب اليهم.. فهذا ما علمتني اياه الحياة هنا..
"ايه انته ما فيه يسمع!!.. كلب نته!!.. تعال ولد(...)!!".. وأردف زميله: "دوكم.. حتى الطاولة ما نظيفة..مو رايك نطلب وبعدين نطلع!!"..
سمعت ما قالوه، ولكن تجاهلت ذلك ، وأخذت طلبهم بعد ان استغرقوا ربع ساعة مضت هكذا:
" انته ايش يسوي؟؟"..
"صديج.. هذا موجود في كاتلوج أمامك.. انته شوف!!"..
" ما نربد نشوف.. نته خبر أيش يسوي"..بصوت استفزازي!!
طبعا لم يكن بيدي حيلة سوى اخبارهم، رغم أن أغلب المطاعم لها نفس قائمة الطعام".. "تكة دجاج، تكة لحم، صحن مسالا، صحن ناشف...".. فجاءة يقاطعني ويقول: "جيبلي صاروخ شاورما وواحد بيبسي".. ويقول الآخر:"ياخي ما أريد شي.. جيب واحد عصير موز"، والأخير: "جيب 2 شاروما دجاج".. وهكذا مرت ربع ساعة لأذهب بعدها لأحضر الطعام لهم..
رجعت بعد دقائق بسيطة، واذ اتفاجأ بوجود أناس آخرين يجلسون في تلك الطاولة..
لم أعرف ماذا أقول لرئيسي، فما كان لي سوى أن أسمع صراخه المتتالي في كل مرة يحدث هذا، وانقاصه من راتبي الذي لم يتجاوز ثمانون ريالا في الشهر، كنت أرسلها لأمي.
آه يا أمي..هل أنتي بخير؟؟ لا أعلم ماذا يحدث لك، فليس لي سوى صورة وحيدة لك، وذلك الصوت الحنون الذي يرافق سماعة هاتفي في كل مرة اتصل بك!!.. كم اشتاق لرؤيتك!!..علمتيني الصبر، ولكن آواه، هل أصبر كل هذه المدة؟؟!!

ها أنا اليوم أبلغ الثانية والثلاثين بعد عشر سنوات قضيتها هنا.. توفت والدتي قبل سنتين بعد معاناتها من مرض مزمن لازمها منذ ان كانت تعمل خادمة..نعم!!، لم أرى وجهها المشرق، فلم أفي بوعدي لها بالرجوع.. كم أنتي قاسية يا حياة!!
تغيرت حياتي كثيرا، فأصبحت أتقن العربية جيدا، بل وأصبح لنا نحن الهنود مجتمع لنجتمع فيه ونناقش أمور ديننا..
لم أعد أذكر آخر شخص قال لي راجو.. فقدت هذا الاسم وحظيت بأسماء كثيرة لا أفقدتني هويتي..
اِمتصّت الأيام قواي، واسترشدت معالم وجهي بتصنعٍ يومي لَزِمَني منذ أن تناسيت ما علمني اياه ديني. بت أشفق على بني جنسي من غير المسلمين، يا ترى، كيف تتم معاملتهم؟؟!!

حان الوقت، للبحث عن شريكة حياتي التي لم أجد وقتا لأبحث عنها أو حتى أن أفكر بها، ولكن رَسَمَت الأيام لي طريقا حسنا، فأنا اليوم أملك مطعما وتحسنت حالتي..

لم ولن أنسى ذكريات عشتها في عشر سنوات، ولكن كل ما يمكنني قوله هي كلمات تتردد من كل زملائي بتلك اللغة الهندية العربية المتكسرة وبحاء أنطقها هاءاً.."الحمد لله!!"..

Sunday, May 27, 2012

مبدأ الثورة الناجحة (2)

حاجة الإنسان إلى الأمور الأساسية في الحياة تتبعها أحيانا غرائز أخرى، تتمحور هذه الغرائز في أشكال استثنائية. غريزة حب التملك، وغريزة الظهور، وغريزة البقاء، وغريزة الكفاح وغيرها من الغرائز الفطرية هي بحد ذاتها تحدي للانسان تحت صراع بين النفس والواقع، يقول فيها الشاعر:
والنفس كالطفل إن تهمله شب على..حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

ومع هذه الغرائز الفطرية، يكون الفكر مفتاحا سحريا لأغلب أبوابها، كيف لا وكلمة "اقرأ" كانت أول مفتاح لمنهاج ديننا الحنيف وأمر جلي عظيم.
تحدثت في مقالي السابق "مبدأ الثورة الناجحة" عن أن وراء كل ثورة ناجحة شباب مثقفون يسعون لمصالح عامة وليست شخصية، يستطيع من خلالها الشعب البقاء في مفهوم النجاح. ولأسباب شخصية اتجهت الى الابهام في مقصدي، وترددت كثيرا لايضاح الأمور، واقتضت الأمور الآن أن اتجه الى الوضوح واستدراك ما لم أقم بشرحه، فإليكم مقصدي:
- الثورة هي وسيلة لانهاء حكم  فاسدا كان أو صالحا والاصلاح بعد الثورة هي أداة لاعادة البناء. وبين الاثنين ينقسم الناس إلى قسمين: قائد أو تابع.
ينقسم القائد إلى أربعة أقسام: قائد بثقافته يحب مصلحة عامة،قائد بثقافته يحب مصلحته، قائد بقوته يحب مصلحة عامة، وقائد بقوته يحب مصلحته. وينقسم التابع إلى قسمين: تابع مثقف، وتابع غير مثقف. وينقسم التابع المثقف إلى أربعة أقسام: تابع مثقف خائف يحب مصلحته، أو تابع مثقف يحب مصلحته، أو تابع مثقف خائف يميل إلى مصلحة عامة، أو تابع مثقف يميل إلى مصلحة عامة.
أما القائد، فكُشِفت أغطيته لكونه قائدا، وتبقى نواياه خفية إلا من عرفه معرفة جمة.
وأما التابع، فهو كارثة بحق إلا إن كان من الفئة الأخيرة(تابع مثقف يميل إلى مصلحة عامة)، فهو كالإمعة التي تميل إلى ما مال إليه آخرون دون وعي بكوارث ذلك.

والمتتبع للأحداث السابقة في الربيع العربي يشهد أن الثورة أدت دورها وأطاحت بمن تريد إطاحته، وتبّقى اصلاح ما تم افساده. ولكن يبدو أن غموض الفئات التي ذكرتها للبعض اقتضت صدور حكم جريمة خوف عدم نجاح الثورات، وهذا الخوف بحد ذاته هو شيء جديد تتغذى به شعوبنا العربية بعد سبات عميق دام لعقود من الزمن.
وهذه بعض الأسئلة التي جالت في خاطري عن خضم هذه الأحداث، ورأي المتواضع لها:

أولا: ماذا تقصد قائد بقوته؟؟
ما أقصده هنا هو شخص سليط اللسان، أو قوي البدن، أو ذو مكانة مالية في مجتمعه. فهو يُتبع لقوة أحد هذه الأمور لا لحكمته أو نباهته.


إذا ماذا تعتقد حصل في انتخابات مجلس الشورى؟؟
ما حصل في انتخابات مجلس الشورى هو شائك جدا. فهناك فئة ابتعدت عن التصويت أهمها فئتي القائد المثقف وصاحب القوة اللذين يحبان مصلحة عامة، وتابعيهم من الناس طبعا، وبعضا من فئة محبي المصلحة الشخصية لعدم وجود ما يغريهم. ربما تكون لديهم أسبابهم، وذلك لعدم وضوح الصلاحيات التشريعية آنذاك، ولكن يبدو أنهم قد ندموا على ذلك بعد اتضاح الصلاحيات التشريعية، وهذا يشير إلى عدم اتساع المنظور الفكري لمدى طويل لديهم، ولكني احترم قرارهم بشدة. 
من تبقى من القائدين هم: فئة قائد بقوته أو مثقف يحب مصلحة شخصية، وفئة بسيطة ممن تحب المصلحة العامة.
أما الأول(قائد بقوته): فمهنم من اتخذ ماله وسيلة، ومنهم من اتخذ حزبه(قبيلته)، وسيلة، والثانية هي أقوى عندنا في السلطنة لتأصل وجود القبلية لدينا حتى عصرنا هذا. فهذا القائد استطاع جذب من التابعين ما استطاع لجانبه. وسواءا كان ذلك بحكمة أو دونها فمجلس الشورى يضخ دماءا كثيرة من هذه الفئة.
أما الثاني (قائد مثقف) يحب مصلحة شخصية: فهذا اتخذ القبيلة حقا فوق كل أمر آخر لا يجوز تجاوزه أو الخروج عنه. وتأثير هذا القائد أقوى عن الأول وأدهى بل وأمر. كيف لا، وقد استطاع بحيلته انتزاع تابعين له غفلوا عن خفاياه.
أما الثالث (قائد مثقف يحب مصلحة عامة): للأسف عددهم قليل جدا!!
أما الرابع (قائد بقوته يحب مصلحة عامة): فهم من اتبع قول رسولنا الكريم: (أفضل الناس أنفعهم للناس)، فبذلوا مالهم وبدنهم للناس. ولكن عددهم قليل أيضا!!..

ومن هنا يمكنكم تصور الأحداث، فلن أطول في شرحها بل سأدع لكم ذلك..


هل تدعِّ بكلامك أن القبلية كانت لها الدور السياسي؟؟
جوابي: وهل ينكر احد ذلك؟؟.. ما لم أفهمه أنه حتى المثقف الواعي اتبع منهاج قبيلته دون وعي، وكأنها دين يمشي فوق الأرض. لا أقول سوى أن هذه العقول ما زالت تعيش في عصر الجاهلية وأن تمسكها هذا ما هو إلا محاولة لاثبات عاداتها التي أضاعوها، فاعتقدت أن هذا القرار هو دليل لتمسكها بعاداتها، وأنا أقول هو دليل لعدم وجود شيء يتمسكون به بعد خسارتهم أغلب الامور. قد يكون كلامي جارحا، ولكن السكوت عن كلمة حق هي جور بحد ذاته.


في مقالك الأول تحدثت عن الثورة الروسية دون أن تدلي بشيء واضح عن ذلك، ماذا كنت تقصد؟؟
أعتقد أن ما يحدث الآن في الانتخابات الرئاسية لمصر شرح مبسط لذلك. الشعب الروسي أراد الخروج من بؤسه فاتخذ الثورة مجالا لذلك، ولكنه سلط رجلا(ستالين - قائد بثقافته وقوته) ليقود الثورة، رغم أن ما يخفيه التاريخ أن ستالين كان أساسا مجرما مطلوبا للعدالة ، ليصبح رئيسا لروسيا.
أما ما حدث في مصر، وبسبب وجود الأحزاب (وهي نقيض القبلية لدينا في عُمان)، انقسم الشعب إلى فئات، انتهت آخرها الى الدكتور مرسي أو الفريق شفيق. (ولكم حكم كل منهما وأسلوبه القيادي).
ما يهمني هو أن مرسي هو قائد يتبعه الكثيرون أولهم حزب الأخوان المسلمين. وبسبب أن الناس تتبع كأحزاب وليس كأفراد(بشتى أقسام التابعين) فانهم اتبعوا حكم من أرادوا مع حزبهم.
أما شفيق، فيبدو أن نهج اتخاذ قائد بقوته كان له دور، فسحب الأحزاب(التابعين) عن طريق ذلك.
وهنا تدور في رأسي عدة أسئلة أهمهما: لا شك في أن هناك ثوار من صنف (قائد بقوته لمصلحة شخصية)، كان لهم دور بارز ولهم تابعون كثر، فيا ترى من كسب هؤلاء في صفه؟؟!!..

فأصبح حالي يقول هل مصر تنتخب أم تنتحب؟؟..
أدعو الله أن يوفق أحبيتي في مصر ويولي عليهم من يخافه.

أين تتجه بحديثك عن التابعين الغير مثقفين؟؟هؤلاء هم من يجري مع النهر أين ما اتجه، تستطيع تغذيتهم بفكرة وتملكهم. ويا لكثرتهم!!، فجامعاتنا تضج بهم!!..

ماذا تقول عن الاعتصمات التي حدثت؟؟ هل أنت مع أم ضد هذه الاعتصامات؟؟
كما قلت مسبقا، أن الثورة (أو حتى الاعتصام) هي الجزء الأول من دائرة التغيير، والاصلاح هو الجزء الثاني. فإن كان مبدأ الاعتصام مبني لمصلحة شخصية أو لمطالب غير واقعية، فإنه سينتهي قبل الوصول إلى المرحلة الثانية. أما إن كان مبنيا لمطالب عامة، فيجب أن يكون تحت قيادة سليمة من أحد أطرف القيادة التي ذكرتها آنفا، عدا ذلك فسيتغير مجرى الاعتصام. ومثال على ذلك، اعتصام طلبة جامعة السلطان قابوس يناير الماضي. فلقد بدأ الاعتصام بمطالب عامة، تدخلت فيه مصالح شخصية فأفسدته. وهذا يدل على سوء من أداره في بدايته. مثال آخر، اعتصام المعلمين واجتماعهم مع وزيرة التربية والتعليم. اعطوا  هؤلاء فرصة للتغيير ولكنهم اتجهوا الى مصالح شخصية فأفسدوا الاجتماع بقول أحدهم "هذا الاجتماع ما منه فائدة!!". كم أعجب منكم أيها القوم!!
والمثال الأخير، هو لقاء مجموعة من الشباب مع وزير العدل تحدثوا فيه عن مطالب أهمها ما حدث في جريدة الزمن. اتجه هؤلاء بصفة غريبة جدا!!.. أعطيت الفرصة لهم لاثبات فكرهم، فأفسدوها لعدم وجود أدلة وأرقام في حديثهم، فقد مالوا إلى الحديث العاطفي لا الوقائع والأرقام. كان من السهل لهم كسب القضية بتعزيز ما ذكروه بأدلة، وذلك لأن حديثهم كان مع وزير "العدل".. يعني افهموا يا قوم!!..

هل وجدت تحرك ايجابي من الحكومة لهذه الاعتصمات؟؟وما معنى تحرك ايجابي؟؟!!.. من البديهي أن يتحرك الطرف المُهاجَم عند تلقيه هجمة تيقظه من غفلة كان يعلم بها. سأعتذر عن تفسير معنى التحرك الايجابي، ولكن مما شك فيه أنه كان لهذه الاعتصامات دور فاعل في أمور كثيرة، وحان الوقت لنا لنحاسب أنفسنا عما كنا فيه لتكون قيادتنا لهذه الاعتصمات موجهة لمصلحة عامة خالصة.



سؤال حيرني كثيرا، ما هدف هذا المقال؟؟
كتبت هذا المقال لأضع بين يدي القارئ نظرة متواضعة عن جريان الأمور بتحليل مبسط، ليستطيع من خلاله القارئ تدارك ما فاته ويعي أين موقعه وما يجب عليه ليقوم باصلاح المجتمع. والسبب الثاني، أردت أن أبين للآخر فساد بعض قادتنا الذين اتخذهم البعض مثالا لاتباعه دون معرفة نواياهم الفاسدة والتي أفسدت مجتمعنا، فحان نزع هؤلاء من جذورهم.

لماذا يحدث كل هذا؟؟
لأن النفس تميل إلى غرائزها، وكل غريزة بها طيب أو خبيث. من أصلح نفسه وأعف نفسه عن غرائزه الخبيثة، أقام نفسه ونجح، ومن هوى تحت مظلة غرائزه، تاه عن حياته باحثا عن حياة أخرى.

سؤال أخير، هل أنت تابع أم قائد؟؟
هذا سؤال لكل واحد منا.. من أنا؟؟.. ففي النهاية، يقول الله تعالى: "ما يلفظ من قول لديه رقيب عتيد"..
لست بتابع لأتبع أهواء غيري، بل تابع للحق أين ما كان. ولست بقائد لأقود غيري، بل قائد لأقود نفسي عن هواها، فأرشد بذلك من عاشرني.

ما كتبته ليس بجديد، ولكن هو توجه لنظرة متواضعة من نافذة تغافل عنها البعض فوجب علي نفض الغبار عنها..
شكرا لكم وجزاكم الله خيرا..وأعتذر عن الإطالة


أخوكم: جلال بن حمد الحضرمي




Sunday, April 15, 2012

عرف محرم - ليلة الزفة


عرف محرم (ليلة الزفة)

تختلف الآراء حول تعريف السعادة لدى الناس، ويختلف معها التوجه الفكري مما بكون أعرافا كثيرة لا تصبو حتى تكون كتابا مقدسا في كل مجتمع. ورغم أن هذه الأعراف لا تخلو من الأخطاء، فهي في النهاية قرارات بشرية لا أكثر، يعزو الغالبية من المجتمع إتباعها إتباع الأعمى البصير لضالته. بين هذا وذاك، يصل العاقل إلى حوار مع النفس عن ماهية السعادة، هل هي المال؟أو الجاه؟أو اللهو؟ هل هي محسوس يلمس، أو خفي يستشعر؟. أحد هذه الأعراف التي اعتقد أغلب الناس بضرورة انتهاجها لا محالة هي ليلة زفة العروس. ما أجمل تلك اللحظة! ففيها كمال نصف الدين للزوج وزجه، كيف لا وهما يدخلان تحت قوله تعالى: "
 ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" .
قيل عنها أنها "فرحة ليلة واحدة"، وأسماها آخرون "ليلة العمر"، فرغم اختلافهم لمسماها، إلا أن تمسكهم بتعريف الفرح المادي كان عرفا يلزم فيه الطرفين بديكتاتورية لا مناص من الهرب منها. فتعزف الألحان، وترقص النساء، وتضرب الطبول، ويحل فيها الاختلاط، كيف لا وهي ليلة واحدة لا تتكرر!!. فيها يجتمع الطرب والفرح، ليتجه بعدها العريس وعروسته إلى عش الحياة الزوجية.

الزواج هو أمر رباني مبارك يحوله أهالي العريسين إلى فرحة دنيوية مكرهة تصل إلى الحرمة بشتى أنواع اللهو والطرب الغير مباح، بحجة أن هذه الليلة هي ليلة واحدة لا تتكرر. وما يحزن القلب أن بعض الآباء والأمهات اتجهوا إلى محاربة أبنائهم في أن لو رفضوا هذا العرف فلن يفرحوا ويجتمعوا معهم، ليُسلمَ الابن أو الابنة أمرهم إلى والديهم خائفين من عدم رضا والديهم. وهنا يأتي أمر لا يمكن نكرانه، وهو قول الله سبحانه وتعالى في سورة لقمان: "
وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً". فنص الآية واضح وصريح، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

فنحن بعملنا هذا نحول عبادة طاهرة مباركة (وهي الزواج)، إلى معاصي كثيرة أولها الفرح المبالغ فيه والذي يصل إلى سماع الأغاني، والرقص، والاختلاط(مع ملاحظة تبرج النساء في هذا الاختلاط، فهو ليس كأي اختلاط آخر)، وآخرها معصية الخالق بطاعة الوالدين أو المجتمع لعرف اعتبروه منهجا ربانيا لأنفسهم والعياذ بالله. لست هنا، لأضع فتنة بين طرفين، بل هي رسالة لكل شاب وشابة، لكل أب وأم، بل دعوني أقول لكل المجتمع، تعريف الفرح يأتي بالشروع في طاعة الله لا في معصيته. فدعونا نجعل هذه الليلة، ليلة جملية بأسمى معانيها تحمل من الفرح ما توصلنا لطاعة الله، يخلو بها الزوجين لوحدهم بعدها بنور مبارك من الرحمن.

أخوكم: جلال الحضرمي