Saturday, June 30, 2012

مكتبة الإمام جابر بن زيد العامة بفرق - قصة نشأة وتطور

في ظل الوضع الراهن في بلداننا العربية، وانخفاض معدل القراءة بشكل كبير، وصل الحد إلى ظهور جملة انتشرت بين الناس بأن "أمة اقرأ لا تقرأ". ولكن، ظهرت بعض المجتمعات لتحاول أن تكسر هذه القاعدة وتغير من هذا المفهوم، فقامت بالعمل على إيجاد حلول يمكن تنفيذها. سأعرض عليكم في سطوري القادمة طريقة تأسيس مكتبة الإمام جابر بن زيد العامة بقرية فرق، أرجو من الله أن يوفقني في سرد المعلومات بشكل واضح يمكن تنفيذه في مجتمعات صغيرة أخرى..

- الرؤية والرسالة:

من المعلوم أنه يجب لكل مؤسسة أو مشروع ايجاد رسالة ورؤية واضحتين حتى يمكن رسم الطريق بشطل واضح.
الرؤية: ايجاد جيل واع متمسك بثقافة بلدة لديه إحساس بما خلفه اباءه الأقدمون من إرث فكري وثقافي كبير.
الرسالة: تقديم مصادر المعلومات بشتى أنواعها لأبناء البلد لمساعدتهم في النمو الفكري والثقافي والوجداني ولدعمهم في موادهم الدراسية المختلفة ونشر الوعي الثقافي بشكل عام.

نشأة المكتبة:

نشأت المكتبة بجهود أهلية وبمبادرات من قبل رجال الفكر والثقافة والصلاح. قبل أن أتحدث عن كيفية نشأتها يجب معرفة بعض الأسس التي يجب أن تتوفر في أي مكتبة حتى تدرج بشكل رسمي في وزارة التراث والثقافة. وهذه بعضها:
الخطوة الأولى:- أن يكون للمكتبة مبنى يحتوي على الأقل قاعتين. قاعة للأعمال الفنية، وقاعة أخرى للمطالعة.
- أن تبعد المكتبة عن أي مكتبة أهلية أخرى 15 كيلو متر.
- وجود هيكل اداري للمكتبة مكون من: رئيس - نائب رئيس - أمين المكتبة - أمين السر - أمين الصندوق.
- أن تتوافر قواعد السلامة في المبنى.
- أن تتبع اجراءات فنية محددة في الفهرسة والتصنيف.
- وجود 500 عنوان. (أي وجود أكثر من نسخة لكتاب معيّن تعتبر عنوان واحد. ووجود كتب لسلسة معينة تعتبر أيضا عنوان واحد فقط).

الخطوة الثانية:يتقدم صاحب الطلب إلى الوزارة للحصول على تصريح بعد توافر الشروط السابقة.

الخطوة الثالثة:تقوم الوزارة بزيارة مبنى المكتبة والتأكد من توافر الشروط والأسس فيها.

الخطوة الرابعة:قد يتأخر صاحب الطلب لحصوله على التصريح الرسمي، وذلك أن الوزارة ستقوم بدراسة أهداق تأسيس المكتبة بشكل أعمق تحفظا على خلفيات مذهبية أو طائفية أو سياسية أو أي شيء آخر.

سؤال: لماذا لا تقوم الوزارة بالتمويل المادي لتأسيس المكتبات؟
أولا: لوجود طلبات كثيرة جدا في هذا الموضوع، فقامت الوزارة بالحد من التمويل المادي.
ثانيا: هناك مكتبات تأسست وافقترت إلى مفهوم الاستدامة وتم غلقها بعد أشهر فقط من تأسيسها.

سؤال آخر: ماذا يتطلب لوجود مكتبة؟؟
- الدعم المادي..
- التضحية.. هذه المكتبات أهلية وتقوم بالعمل الاجتماعي. لذلك تحتاج إلى تضحية كبيرة من مؤسيسيها.

بذور نشأة مكتبة الإمام جابر بن زيد:

بدأت المكتبة بذور النشأة في مبنى مستأجر بمبلغ 90 ريالا عمانيا شهريا في شهر أغسطس 1999م قي مكان استراتيجي وسط القرية. وبلغت التكاليف الأخرى للمكتبة من شراء كتب وأجهزة وأثاث ما يقارب من 1500 ريال عماني.
استمرت المكتبة في هذا المبنى حتى عام 2006، حيث انتقلت بعده إلى مبنى آخر بإيجار بسيط جدا، خف عن كاهل المؤسسين عبئا ماليا ضخما، كما تم الاتفاق مع صاحب المبنى تهيئته مسبقا كقاعة واحدة تكون مناسبة كقاعة للمكتبة.
افتتحت المكتبة رسميا في شهر اغسطس عام 2000م وأُدرجت كمكتبة أهلية عامة في وزارة التراث والثقافة بالتصريح رقم 114 وذلك تحت رعاية الشيخ زاهر بن عبدالله العبري وكيل وزارة العدل.

مبنى المكتبة

سابقا: مبنى مسأجر لمدة 9 سنوات من تاريخ انشاء المكتبة في عام 1999 والى شهر ابريل 2006م بمبلغ 90  ريالا عمانيا شهريا صُرفت له في خلال تلك الفترة لإيجار المبنى فقط حوالي 8640 ريالا، ويتكون المبنى من 3 غرف صغيرة ضيّقة وصالة للاستقبال.

حاليا: مبنى معد ليكون قاعة للمكتبة من ابريل 2006 ولا يزال متواصلا، عبارة عن قاعة مفتوحة مساحتها 90 مترا مربعا وغرفة أرضية مساحتها 30 مترا مربعا.

سؤال: من أين لكم هذه المبالغ؟في بادئ الأمر، لم تجد المكتبة رواجا وقبولا من أهالي البلدة، ولكن قام أحد الشباب بالتبرع بدفع ايجار المبنى لمدة سنة كاملة. استغل أعضاء المكتبة هذه السنة بالترويج للمكتبة وذلك بتقديم برامج اجتماعية مفيدة للمجتمع منها: دروس لطلاب الدور الثاني، دروس خاصة لطلاب الصف الثاني عشر، وغيرها من البرامج كالمسابقات ودورات مصغرة. لاقت هذه الأفكار نجاحا وساهمت في تقبّل المجتمع لفكرة وجود مكتبة.
اقترح بعدها الأعضاء إلى فكرة التبرع عن طريق قص مبلغ شهري زهيد من راتب كل من يحب المساهمة في بقاء المكتبة. فقام البعض بقص 5 ريالات شهريا ووضعه في حساب المكتبة، وقام آخرون بالتبرع المباشر وهكذا استطاعت المكتبة توفير مبلغ الايجار ومبلغ شراء الكتب.


المقتنيات:

يبلغ عدد جميع المواد بالمكتبة حتى هذا التاريخ 6021 والعناوين 4951. حسب الآتي:
- الكتب العلمية والأدبية: حوالي 4000 كتاب.
- الكتب الأجنبية: حوالي 300 كتاب.
- المراجع: حوالي 200 كتاب مرجعي.
- الدوريات والصحف أهمها: الوطن، عمان، جند عمان، العقيدة، المعالم، الشرطة، الأمانة، الحرس، البحرية، القافلة، الخفجي.
- الأشرطة السمعية والبصرية حوالي 200 شريط سمعي وبصري.
- أقراص الليزر: عددها بسيط.
- المخطوطات والمطبوعات النادرة: عددها بسيط.
- كتب ومجلات الأطفال: حوالي 500 كتاب واشتراك شهري في مجلة ماجد.
- الرسائل الجامعية البسيطة: وعددها محدود جدا.

الأجهزة:

- جهازي حاسوب مكتبي.
- جهاز حاسوب محمول.
- جهاز استماع وتسجيل.
- أجهزة المشاهدة.
- آلات نسخ وتصوير.
- جهاز الهاتف.
- جهاز العرض (فيديو وبروجكتور) وشاشة عرض.
- أجهزة بث تلفزيوني بواسطة الحاسوب.
- جهاز تغليف حراري.
- جهاز تغليف لولبي.
- جهار القارئ البصري (الباركود).

مقتنيات المكتبة من الأثاث:

- 8 طاولات للمطالعة.
- 70 كرسي للمطالعة.
- 25 رف كتاب مفتوح.
- 40 مسند من مساند الكتب.
- دولاب عرض الأشرطة السمعية والبصرية.
- مكتب وكرسي لأمين المكتبة.
- دولاب خشبي لوضع مقتنيات وادوات العمل بالمكتبة.
- براد ماء.
ثلاث طابعات منها طابعة ليزر ملونة.

الإعداد الفني والإداري:

- تستخدم المكتبة تصنيف ديوي عشري.
- تستخدم المكتبة نظام محوسب يمسى (آفاق المعرفة) في فهرسة موادها وحفظها واسترجاعها وتقديم خدمة الاستعارة.
- تم وضع ملصقات الباركود في جميع كتب المكتبة وذلك لتسهيل عمليات الاستعارة والجرد وجعله أكثر دقة وسرعة.
- تم إدخال بيانات الفهرسة والموضوعية ومحتويات الفهرس لجميع الكتب الجديدة والتي وردت إلى المكتبة بعد عام 2007م.

العاملون:

يعمل بالمكتبة متطوعين من الذكور والإناث للقيام بأعمال فتح المكتبة وتقديم خدماتها وانجاز الأعمال الادارية والفنية وأعمال التنظيف والترتيب. تصرف لهم مكافآت شهرية لكل فترة مناوبة ريال واحد، حيث يبلغ المجموع الشهري لمصاريف المناوبة حوالي 60 إلى 70 ريال عماني شهريا.

الموارد المالية:

- تبرعات نقدية وعينية مباشرة للمكتبة أو من خلال حساب المكتبة بالبنوك.
- رسوم عضوية الاستعارة الخارجية.
- رسوم طباعة الأوراق وتصويرها.
- رسوم الغرامات.
- دعم القطاع الخاص(حصلت المكتبة على 2000 ريال عماني من شركة الغاز في عام 2010م).

التزويد:

يتم تزويد المكتبة من خلال:
- الشراء من المعارض المحلية والإقليمية.
- الشراء من المكتبات والناشرين المحليين.
- الإهداء من الأفراد.
- الإهداء من المؤسسات الحكومية (تم تزويد المكتبة خلال السنتين الماضيتين بمجموعة جيدة من الكتب من وزارة التراث والثقافة).


خدمات المعلومات التي تقدمها المكتبة:

- خدمة المطالعة والاستعارة الخارجية- خدمة المراجع - خدمة المشاهدة والاستماع - خدمة التصوير والنسخ - خدمة الاتصالات - خدمة الاحاطة الجارية - خدمة الاطلاع على المخطوطات والمطبوعات النادرة. - اعارة الأجهزة - خدمة الانترنت

خدمة قواعد البيانات للبحوث العلمية - بالتعاون مع السفارة الأمريكية.

استطاعت المكتبة في ابريل 2012 بالحصول على حساب في قاعدة البيانات للمكتبة الالكترونية المخصصة للبحوث العلمية والتي تحتوي على أكثر من 60000 بحث، وذلك بعد زيارة أعضاء من قسم مركز المصارد بالسفارة الأمريكية.
للاطلاع على الموقع: http://elibraryusa.state.gov/
وستقوم المكتبة بالبحث على الطريقة الأمثل لاستخدام الموقع.

نظام المكتبة:

تفتح المكتبة أبوابها للمستفيدين من أبناء البلد وخارجها كالتالي:
- يوميا بعد صلاة المغرب ولمدة ساعة ونصف. والفترة الصباحية من الساعة 9ص وحتى 12 من يوم الخميس وبعد صلاة المغرب للرجال.
- للنساء: يوميا بعد صلاة العصر.
- الفترة الصباحية خلال فترة الإجازات الدراسية للطلاب صيفا وشتاءا.

يمكن لأي شخص من الذكور والإناث من داخل البلد أو خارجه الاستفادة من من خدمات المكتبة والاستعار منها عن طريق اشتراك سنوي على النحو التالي:
- من صف 3 - 6 : 200 بيسة.
- من صف 7 إلى 12: 500 بيسة.
- ما بعد الثاني عشر: ريال واحد.

الصعوبات والتحديات التي تواجهها المكتبة:

- شح الموارد المالية لتغطية تكاليف التشغيل.

- ندرة وجود المختصين القادرين على الاعداد الادراي والفني للمصادر.
- كثرة عدد المتأخرين وصعوبة متابعتهم. ( وصل أحد المتأخرين في تأخره إلى 1431 يوم!!)..
- تكدس الصحف اليومية والمجلات الاسبوعية والشهرية.
- نقل الأنشطة التي تمارسها المكتبات إلى جهات أخرى.
- الطفرة التكنولوجية السريعة في الحصول على المعلومات والتي حدت من مرتادي المكتبة.

صور للمكتبة:






قام باعداد المعلومات السابقة: أ. خلفان بن عامر الحضرمي - أمين المكتبة.

بقلم: جلال الحضرمي.

No comments:

Post a Comment