Friday, September 18, 2015

الإجازة..وأشياء أخرى بقلم جلال الحضرمي :)

الإجازة..وأشياء أخرى :)

إلى سيدي الفاضل المحترم محب العمل والاجتهاد ونابذ الكسل والإجازات،
إلى سيدي حضرة الفاضل المفكر الذي لا يكل ولا يمل،
إلى كل من نصّب نفسه مثالا للجد وعدو الإجازات،

تحية طيبة.. وبعد:
كم هو جميل سيدي الفاضل أن تحسب الإجازة لدينا بقولك:
"فاحد المغردين في مواقع التواصل الاجتماعي عمل احصائية جميلة عن نسبة الاجازات واوضحها كالاتي اجازات اسبوعية 104 ايام في المتوسط ، و اجازات مناسبات 15 يوم ، سنوية 30 يوم ، مرضية 15 يوم و اضطرارية 6 ايام ، اي مجموعها 170 يوما ، من اصل 365 يوما في السنة اي مايعادل 46 بالمائة من العام اجازات و عطل ، وهي نسبة كبيرة جدا في المؤشرات الدولية للعمل".

وكم هو الأجمل أن تشير إلى أن هذه النسبة كبيرة جدا في المؤشرات الدولية العالمية الكونية.
ولكن سيدي، أو ما علمت يا سيدي أن متوسط عدد الإجازات الأسبوعية في أغلب دول العالم يبلغ 104 أيام في المتوسط وهو نفس الرقم الذي ذكرته أنت آنفا. وأن عدد إجازات المناسبات يصل إلى 13 يوما في ألمانيا و 11 يوما في فنلندا و 9 أيام في الدنمارك وأستراليا؟
أو ما تعلم سيدي الفاضل أن للمواطن الألماني الحق في 6 أسابيع (42 يوما) كإجازة مرضية مدفوعة، وبالمجمل العام فإن أغلب الدول المتقدمة تفرض على الشركات بالسماح بأكثر من عشر أيام كإجازة مرضية مدفوعة. وتفرض بمتوسط يبلغ 30 إلى 33 يوما كإجازة سنوية؟
وهل تعلم يا سيدي المحترم أن أقل إجازة أمومة في أوروبا هي 91 يوما، بل وأن بريطانيا مثلا تعطي 52 أسبوعا (364 يوما) بمعدل 32 أسبوعا إجازة مدفوعة، وأن هذه الدول تعطي الأب من 7 أيام حتى 14 يوما إجازة أيضا؟

عزيزي الفاضل، إن بعض الدول التي ذكرتها آنفا تعطي ما لا يقل عن 35 يوما كإجازة سنوية وإجازات عامة دون ذكر الإجازات المرضية والطارئة وإجازة الأمومة والأبوة وتسمح بأخذ إجازات رسمية غير مدفوعة لكثير من الأيام قد لا يسع ذكرها هنا. 

ولكن الغريب في الأمر يا سيدي العزيز أن متوسط مجموع الإجازات التي ذكرتها يوازي أو يقل بقليل أو يزيد كثيرا عن متوسط الإجازات لدينا، والأغرب من ذلك هي تصدر هذه الدول لمؤشر اقتصاد المعرفة العالمي الصادر عام 2012. وتصدّر بعضها في الإنتاجية والعلوم والشفافية وغيرها من الأمور!

عجبا سيدي الفاضل!! ماذا يحدث هنا؟!! لماذا تنتج هذه الدول وتعطي كثير من الإجازات؟ أوه..نسيت!! هم ليسوا من كوكبنا!!

ببساطة يا سيدي، إن استخدام المعلومات بطريقة غير حيادية لأهداف نشر مقال لا تعطي بتاتا مصداقية لمقالك. وذلك لأن موضوع الإجازات هو أمر عالمي اختلف النقاش فيه عن مدى أثره بالإنتاجية من عدمه، واثباتك لنظريتك عن طريق ذكرك أن زميلك الأمريكي تعجّب من "طول الإجازة" عندنا لا يثبت وجهة نظرك! لذلك فإن مقارنتك الإجازة بالإنتاجية ليس في محله أبدا!
سيدي الفاضل الصحفي، أنت أدرى وأعلم مني بالصحافة واستقصاء المعلومة وتمحيصها، فأين كل هذا من مقالك الفكري الثقافي؟

وأخيرا، رسالة لكل أصدقائي:
إن الإجازة فرصة لترويح النفس وزيارة الأهل والأصحاب وصلة الرحم والتأمل، استمتعوا بها مهما طالت أو قصرت.

ولكل من يبعد مكان عمله عن قريته ساعات وساعات:
أعانك الله ويسر لك رحلتك الشاقة التي قد تمنعك من الاستمتاع بالإجازة لعناء السفر وتكاليف الطريق..

وللجميع:
الإجازة فرصة أيضا لنجدد طاقاتنا ولنخرج من الروتين اليومي..فاعملوا أن تخصصوا فترة لعمل شيء جديد يبقى في ذكرياتكم الطيبة ويسمو بأرواحكم النقية إلى المعالي وحب العودة إلى العمل بعد الإسترخاء..
وكل عام وأنتم بخير..

أخوكم: جلال الحضرمي

المصادر:
يمكنكم الإطلاع على الأرقام التي ذكرتها في مقالي:

وإلى تقرير مؤشر اقتصاد المعرفة:


Saturday, April 18, 2015

بين مطرقة المدح وسندان التشاؤم ( #بوح_آخر_الليل ) بقلم جلال الحضرمي

بين مطرقة المدح وسندان التشاؤم

اندلعت في شبكات التواصل الاجتماعية منشورات بين من يفتخر وبين من يطلب عكس ذلك في خبر حول أن سلطنة عمان حصلت على مركز متقدم جدا في قوة جواز السفر لديها من حيث الحصول على طلب التأشيرات المسبقة. فهناك من يرى أننا عاطفيون جدا فأصبحنا كالجوعى الذين ينتظرون مرجلا من المديح، والذي بوصفهم أن هذا الأمر مخجل جدا. وهناك فئة أخرى ترى أن هذا التفاخر ليس مبالغ فيه. وبين هذا وذاك، أصبح الكثيرون ينددون بالتفاخر بل وأصبحوا يهاجمون أي كلام حول عمان!
وشخصيا أعجب من مهاجمة هؤلاء! ولست أيضا هنا لأقول أنه علينا أن نستمع لكل مديح.
ولكن وجب علينا أيضا أن نعي أن مثل هذه الأخبار تبني صورة نمطية قد تبني جسورا لمستقبلنا.
أذكر مرة أن زميل لي من الولايات المتحدة كتب في سيرته الذاتية أنه مقدم الورود في فعالية ما كأحد الأعمال التطوعية التي قدمها. المضحك في الأمر، أن لو حدث هذا هنا لكانت هذه السيرة الذاتية تُتبادل في شبكاتنا كأضحوكة الموسم!
ومن يشاهد أيضا مجمل الأفلام الأمريكية، لوجد العجب العجاب في أفلام صنعت من أمريكا دولة ذات نفوذ. فذاك فيلم يصفها بالمنقذ، وآخر يصفها بدولة السلام، وآخر يصفها بدولة العلم. لذلك فلقد سعت الحكومة على دعم كثير من الأفلام التي تعزز من قيمة الصورة النمطية لها مهما كانت صحة الخبر من عدمه!

وعجبي هنا ينّصب في أن عدة النقص لدينا هي ليست حب سماع المدح، ولكن بظهور فئة بدأت تغرس بفكرها أن هذه الأمور هي عقدة نقص عاطفية. وأخاف أن نصل يوما ننكر أي انجاز يقوم به أبناءنا بحجة أنه لا يجب أن نتحدث عن المديح.
يدور في ذهني الكثير، ولكن تصبحون على خير J


جلال الحضرمي