درب السلامة – النصيحة بقلم جلال الحضرمي
سهوت قليلا أقارن ما عندنا في بلدي من شوارع رأيتها أفضل مما عندهم وأقل ازدحاما رغم أن لديهم من حافلات النقل والقطارات ما لم تصل إلينا بعد.. وأثناء ذلك غفل سائق الأجرة أيضا فإذا بنا نسمع تنبيها من بوق(هرن) سائق آخر فانتبه سائق سيارة الأجرة واعتذر وأصلح خطاءه.. فنظرت مباشرة إلى صاحب السيارة الأخرى، فإذا به يشير الينا مبتسمبا بإيمائة مطالبا منا الانتباه والحذر.
موقف بسيط جدا قادني الى مداعبة سائق سيارة الأجرة: "أويحدث هذا لك كثيرا؟"، فرد قائلا أننا نسهو أحيانا رغم أننا نتحمل مسؤولية قيادة السيارة بحذر، ولكن نحن نتحمل أيضا تنبيه الآخرين ونصحهم. وبهذه المنظومة يشكر كل منا الآخر فنحافظ على سلامة الجميع..
كلام حميل جدا، ذكرني بقول أحد أصحابي لي: "وصلنا إلى مرحلة نتجنب فيها أخطاء الآخرين".. فسئلته:"يا ترى لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة؟؟"..
جربنا طرقا كثيرة لحل هذا التحدي الذي نواجهه كل يوم، وأثناء ذلك تتقلب أفكارنا باحثة عن حلول فردية يمكن تتطبيقها..
كم من الجميل أن نرى النصيحة أثناء القيادة تعم بيننا، ينصح الناصح فيها بوجه حسن، ويعتذر الساهي أو المخطئ بابتسامة. ننصح بعضنا عندما نرى أحدا يسرع فننبه باشارة أو بصوت هادئ من أبواق سيارتنا..ننصح بعضنا عندما يسهو أحدنا أثناء قيادته.. ننصح بعضنا فتكون النصيحة بابا لنا لنشد يد بعضنا، ونحفظ أنفسنا بعون الله وتوفيقه.
أوفقني صاحب سيارة الأجرة عند المطار، وما زالت نصف ساعة متبقية عن الموعد، فشكرته وودعت زيارتي القصيرة بعبرة لعلي أتعلم منها فأكون أول من يستمع للنصيحة وأول من يشد بيد من مر من حولي أثناء قيادتي..
تحياتي
.jpg)