Saturday, September 17, 2011

نداء القبيلة..نداء المال.. أم نداء الحق؟؟!!



تمر الأيام ويكتب التاريخ ما خلفه الأجداد أو ما بناه سؤدد الأمجاد، ولكن لا يمكن لأحد أن يغفل ما صنعته العصبية القبلية وما رسمته من ملامح الخوف والتشتت رغم موقف الإسلام منها. فها هو جرير يقول:
فَغُضَّ الطَّرْفَ إنكَ مِنْ نميرٍ *** فلا كَعْباً بَلَغْتَ ولا كِلابا

ليضع لنا ملامح لم يخفى عليها أحد، فما هجى به جرير، استخدمه آخر في رفع قومه.. فقول الحطيئة مثال على ذلك:
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم *** ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا !!

لنرى أن هذه الصور كادت تمحى من الذاكرة بعد موقف الإسلام منها. تلك الصورة التي رسمت لنا شعر يكتب أو مقال يخط بأنامل ذلك المتعصب. وبين هذا وذاك، يرى البعض فيها الشيء الخير ويرى آخرون وجها آخر، لتمر الأيام، وتنقضي السنين بين حرب أدمت رجالا وسبت نساءا، وبين سلام أراح بالا وأزكى قلبا.

ها نحن اليوم نعيش هذا المشهد من جديد، ولكن بنص جديد مغلف بثوب الانتخابات لمجلس الشورى. تجسدت قصته بالميول القبلي الذي يعيشه البعض منا دون النظر أو التفكير في أن الترشيح هو أمانة ائتمنها الله الإنسان ليسأل فيها كل واحد منا يوم الحساب. فيا ترى: هل اتجهنا إلى حق بعد تفكير أم إلى باطل بعد تقدير، أم أننا سنقع في كمن قال فيه الله سبحانه وتعالى: " إنه فكر وقدر، فقتل كيف قدر"..
إخوتي وأخواتي، يجب أن نعلم أن الترشيح هو ليس صوت يعطى لقريب أو صديق، بل هي أمانة أمرنا الله أن نحكم عقلنا فيها ونتشاور فيما بيننا بقوله: "وأمرهم شورى بينهم"..

ومما يتعجب منه المرء، أن بعض المترشحين اتجه إلى قبول مالا من المرشح حتى يقوم بترشيحه!! ليغيب في هذا المشهد شي آخر وهو كرامة الإنسان وقوة سليقته. فإذا قوت السليقة ضعف حكم الإنسان، فيحكم بطبعه لا بعلمه وفهمه.


وحتى لا نعيش عالما واحد في هذا النص، لا بد أن أذكر المشهد الآخر من القصة ليكون ساعيها هو المرشح أو المنتخب نفسه، لنعيش في دوامة الخوف وذلك لأن: إن سعى هذا المرشح لمنصب من أجل مصالحه الشخصية سقطت ثقة المواطن بقوة المجلس وهذا ما حدث في السنوات الأخيرة، أما إن سعى للمنصب من أجل وضع قبلي لسعي شخص آخر في القبيلة المنافسة لقبيلته رجعنا إلى زمن القبلية من جديد بثوبها المملوء بثمار الحنظل.

وهنا يأتي دورنا نحن من جديد لنكتشف كل شخصية، ونزرع الثقة من جديد من أجل الحق والوطن لا من أجل المال أو من أجل تعصب قبلي أو مصلحة شخصية. هكذا سنسمو ويكون وسيط رسالتنا مجلسا تم انتقاءه حبا للوطن والحق..

وأخيرا،
أخي من أمي وأبي، عاش معي فآنسني وأزاح عني غربتي، أحبه رغم سكره.. أحبه رغم ضلاله، ولكن لا أعلم كيف أقوده. أراد يدي فأعطيته غافلا عن حكمي.. علمت أن يدي هي سلاح فوزه، فخفت أن يطغى ولكن أنِستُ أن أتغافل عن طغيانه فأعطيته يدي.. وبعد سنون، دمعت عيناي وصُرِخَ على أذناي، لأعلم أني يدي كانت ليست له، بل لذلك الأخ المسلم الذي مد يده لي فرفضته، لأني أردت الدم لا الحق.. لأصرخ بعدها بقول ربي:
"إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا".. وأتذكر قوله: "وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا"..
وأنادي بعدها بأعلى صوت بعد فوات الأوان: هل من مجيب؟؟!!

أخوكم: جلال الحضرمي

نشر بتاريخ 17 سبتمبر 2011http://avb.s-oman.net/showthread.php?t=1316418

Monday, September 12, 2011

مساكين نحن!!



تمر علينا أيام حلوة لا نتمنى فراقها، فهي بأهوائها وجمال ثوانيها جعلتنا نعيش في بساط أخضر يسري بجانبه ذلك النهر. نعم!! هذا ما اعتقدت أننا نسعى إليه. ولكن ما داهمني في هذا المنظر الرائع هو من تحرك فيه!!.. من زرع ذلك البستان، أو شق مجرى ذلك النهر. ذلك النهر الذي اختار لنفسه طريقا فشق لنفسه طريقا آخر بكل حنان ليروي ما مر فيه ويضفي بجانب البستان أزهارا نمت على جانبيه..

أحبتي، كم تتحرك القلوب والمشاعر عند تخيل منظر مثل هذا، وكم تشدو به الهمم وترتفع معه الأصوات. هو مشهد من ألف مشهد يمكن أن يقص. ألف مشهد تم ذكرها وتخيلها وتمنيها، عشنا نكدح لأجلها ونعرق لرؤيتها، ولكن تلوث الجو منعنا من الوصول إليها فأعمى بصائرنا قبل بصيرتنا، فحجب عن عقول قلوبنا نور البصيرة.

إن المتتبع لما يحدث الآن في وطننا الحبيبة، وبحث عن كتاب المستقبل لاعتقد بأن عمان لا مستقبل لها، لأن فسادها أعاق بانيها، فقطع أرجلهم وسبى عقولهم. فمساكين نحن إن كنا هكذا!!
كم من جماعة ظهرت تناشد باسم الحق وتدعو أنها لن ترضى إلا بالحق، فقامت وهللت وكتبت، من أجل ماذا؟؟ قالوا: من أجل مستقبل مشرق!!
نعم!! من أجل مستقبل مشرق!!..
أرجو أن تسمحوا لي أن أضع بين أيديكم قلمي المتواضع، ولكل منا حكمه.. ففي النهاية، "كل يغني على ليلاه":
- المجتمع لا يقوم إلا بوجود طائفة من المثقفين تعمل من أجل حب الوطن وليس لأجل مصالح شخصية، فإن دخلت هذه المصالح ضمن مخطط الإصلاح، سقط قناع العمل من أجل الإصلاح وحب الوطن تحت نفاق سادت فيه أقلام مبدعة في مسار خاطئ.
- العمل من اجل الإصلاح لا يأتي بوجود شحنات سلبية فيها كثير من التهم.. فللأولى أناس وللثانية أناس آخرون.. فدعوا لكل عمله!!
- الوقوف ضد الظلم شيء مطلوب!!.. ولكن أمرنا الله أن نقف ضد الظلم وأن ندافع عن حرماته، لا أن نقف ضد ظلم لندخل في ظلم آخر!!..
- هناك طرق عدة للسعي إلى الإصلاح، اتخذها البعض منهجه ونور سبيله.. بها أمسك بشعلة التغيير فأنار ما حوله، ورغم أن نور الشعلة صغير لا يغطي مساحة واسعة، لما ينأى ماسك الشعلة من ابقاء الشعلة في نورها، آملا بأن يأتي آخر حاملا لشعلة أخرى بصمت فيضيء ما لم تصل اليه شعلته..هكذا عاش من أجل التغيير..
طريق آخر، اختاره ما زاد عن البضع.. فيه من جمال تحريك القلوب ما فيه.. ومن حرارة الدم ما تلهمه، ولكن لذلك الدم بحور عدة.. من سلك أشقاها، سيمر في بحر الهيام ناطقا بلثام الصواب رغم بلله.. ولكن ذلك البلل ليس سليما لأن أشواكه أقوى من السفينة الراحلة..
- وأخيرا، دعونا نعمل بقول الله تعالى "إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".. ودعونا نعمل من أجل التغيير..

"مساكين نحن!!.. نصرخ من أجل الحق، وتدموا مقلتينا بكل شوق. نرى رجلا مقنع فنقول "بطلنا"، ونرى آخر مختفي فنقول "جبانا" ونرى آخرا يعمل بأمانة فنقول "حمارا".. ندعو إلى المسؤولية والأمانة، فإن وصلت إلينا قلنا هذا شيء هين فلا بأس في عمله.. ونرى مسئولا خان أمانته فتعلوا أصواتنا وتزاح سيوفنا، وعندما نصل للحق تندثر معه مصالح باطلة وأكاذيب مصدقة".. فمساكين نحن!!..
دمتم بألف ود، وأدعو الله أن يرشدنا جميعا لكل مقصد خيّر وطريق نيّر..
(اعتذر عن الإبهام، وتواضع أناملي)

أخوكم: جلال الحضرمي
"قد ينطق قلمي ولا ينطق لساني، فهل يكون خيرا من لسان بلا عظم، أم شرا من قلم بلا حبر"..

نشر بتاريخ 12 سبتمبر 2011
http://avb.s-oman.net/showthread.php?t=1309378