Monday, September 12, 2011

مساكين نحن!!



تمر علينا أيام حلوة لا نتمنى فراقها، فهي بأهوائها وجمال ثوانيها جعلتنا نعيش في بساط أخضر يسري بجانبه ذلك النهر. نعم!! هذا ما اعتقدت أننا نسعى إليه. ولكن ما داهمني في هذا المنظر الرائع هو من تحرك فيه!!.. من زرع ذلك البستان، أو شق مجرى ذلك النهر. ذلك النهر الذي اختار لنفسه طريقا فشق لنفسه طريقا آخر بكل حنان ليروي ما مر فيه ويضفي بجانب البستان أزهارا نمت على جانبيه..

أحبتي، كم تتحرك القلوب والمشاعر عند تخيل منظر مثل هذا، وكم تشدو به الهمم وترتفع معه الأصوات. هو مشهد من ألف مشهد يمكن أن يقص. ألف مشهد تم ذكرها وتخيلها وتمنيها، عشنا نكدح لأجلها ونعرق لرؤيتها، ولكن تلوث الجو منعنا من الوصول إليها فأعمى بصائرنا قبل بصيرتنا، فحجب عن عقول قلوبنا نور البصيرة.

إن المتتبع لما يحدث الآن في وطننا الحبيبة، وبحث عن كتاب المستقبل لاعتقد بأن عمان لا مستقبل لها، لأن فسادها أعاق بانيها، فقطع أرجلهم وسبى عقولهم. فمساكين نحن إن كنا هكذا!!
كم من جماعة ظهرت تناشد باسم الحق وتدعو أنها لن ترضى إلا بالحق، فقامت وهللت وكتبت، من أجل ماذا؟؟ قالوا: من أجل مستقبل مشرق!!
نعم!! من أجل مستقبل مشرق!!..
أرجو أن تسمحوا لي أن أضع بين أيديكم قلمي المتواضع، ولكل منا حكمه.. ففي النهاية، "كل يغني على ليلاه":
- المجتمع لا يقوم إلا بوجود طائفة من المثقفين تعمل من أجل حب الوطن وليس لأجل مصالح شخصية، فإن دخلت هذه المصالح ضمن مخطط الإصلاح، سقط قناع العمل من أجل الإصلاح وحب الوطن تحت نفاق سادت فيه أقلام مبدعة في مسار خاطئ.
- العمل من اجل الإصلاح لا يأتي بوجود شحنات سلبية فيها كثير من التهم.. فللأولى أناس وللثانية أناس آخرون.. فدعوا لكل عمله!!
- الوقوف ضد الظلم شيء مطلوب!!.. ولكن أمرنا الله أن نقف ضد الظلم وأن ندافع عن حرماته، لا أن نقف ضد ظلم لندخل في ظلم آخر!!..
- هناك طرق عدة للسعي إلى الإصلاح، اتخذها البعض منهجه ونور سبيله.. بها أمسك بشعلة التغيير فأنار ما حوله، ورغم أن نور الشعلة صغير لا يغطي مساحة واسعة، لما ينأى ماسك الشعلة من ابقاء الشعلة في نورها، آملا بأن يأتي آخر حاملا لشعلة أخرى بصمت فيضيء ما لم تصل اليه شعلته..هكذا عاش من أجل التغيير..
طريق آخر، اختاره ما زاد عن البضع.. فيه من جمال تحريك القلوب ما فيه.. ومن حرارة الدم ما تلهمه، ولكن لذلك الدم بحور عدة.. من سلك أشقاها، سيمر في بحر الهيام ناطقا بلثام الصواب رغم بلله.. ولكن ذلك البلل ليس سليما لأن أشواكه أقوى من السفينة الراحلة..
- وأخيرا، دعونا نعمل بقول الله تعالى "إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".. ودعونا نعمل من أجل التغيير..

"مساكين نحن!!.. نصرخ من أجل الحق، وتدموا مقلتينا بكل شوق. نرى رجلا مقنع فنقول "بطلنا"، ونرى آخر مختفي فنقول "جبانا" ونرى آخرا يعمل بأمانة فنقول "حمارا".. ندعو إلى المسؤولية والأمانة، فإن وصلت إلينا قلنا هذا شيء هين فلا بأس في عمله.. ونرى مسئولا خان أمانته فتعلوا أصواتنا وتزاح سيوفنا، وعندما نصل للحق تندثر معه مصالح باطلة وأكاذيب مصدقة".. فمساكين نحن!!..
دمتم بألف ود، وأدعو الله أن يرشدنا جميعا لكل مقصد خيّر وطريق نيّر..
(اعتذر عن الإبهام، وتواضع أناملي)

أخوكم: جلال الحضرمي
"قد ينطق قلمي ولا ينطق لساني، فهل يكون خيرا من لسان بلا عظم، أم شرا من قلم بلا حبر"..

نشر بتاريخ 12 سبتمبر 2011
http://avb.s-oman.net/showthread.php?t=1309378

No comments:

Post a Comment