Friday, December 5, 2014

رسالة إلى: أخي الطالب، أختي الطالبة

بسم الله..
رسالة إلى أخي الطالب/أختي الطالبة:
سأحكي لكما اليوم قصصا لعل النور يظهر من بين أحداثها.
1. زميل أمريكي تعرفت عليه يوما قال لي أنه وبعد عشر سنوات ما زال يسدد قرضَ دراسته الجامعية؟!  فسألته متعجباً: ولم ذلك؟!
قال:  تكلفة دراستي للبكالوريوس والماجستير تتعدى العشرون ألف ريال عماني، وحتى أستطيع الحصول على وظيفة مرموقة يتوجب عليّ اختيار أفضل الجامعات. أخذت قرضا كمنحة دراسية أسدده عندما أبدأ بالعمل، وخلال دراستي كلها كنت أعمل بوظيفة جزئية أسدد بالمبلغ الذي أحصلُ عليه إيجار سكني وأَجِدُ به قوتَ يومي. أعي تماماً أن أمامي عشرون سنة أخرى حتى أنتهي من دفع القرض!
2. طالبة من أرمينيا بذلت من أجل وطنها الكثير وسهرت واجتهدت لتحصل على شهادة الماجستير الثانية. ما لبثت أن تخرجت حتى رسلت رسالة فرحها بحصولها على أول وظيفة لها كموظفة استقبال في فندق 3 نجوم حيث يستمر عملها اثنا عشر ساعة كل يوم!
3. زميل جورجي أعرف مدى حبه للعلم وللعطاء. مثّلَ بلاده في عديدٍ من المنظمات العالمية والمؤتمرات، ولكنه ما كاد يبدأ فرحته بشهادة تخرجه الجامعية وحصوله على بعثة خارجية، إلا ويجد أمام منزله رسالة أخرى! رسالة التحاقه بالتجنيد الإجباري!

أخي وأختي:
قد لا نعي ما أنعمه الله علينا في وطننا الحبيبة من ثروات كثيرة، وربما قد نغفل أن الحفاظ على هذه الثروات هي مسؤوليتنا جميعا حتى يعيش أبناءنا حياةً أفضل مما خضناها نحن.
كم من أبٍ مرّ عليّ في عملي جاء ليَدْرُسَ وهو يُخفي حزنه العميق عن عدم اكمال دراسته مسبقا! كم من أمٍ جلست في ذلك الكرسي وقلبها يحنُّ على أبناءها الذين تركتهم من أجل أن تُكمِل دراستها! 

أخي وأختي:
ها أنتما اليوم تحصلون على منح دراسية قد تصل قيمة كل منحة إلى أكثر من اثني عشر ألف ريال عماني تدفعها الحكومة من أجلكم حتى تستطيعون مستقبلا أن تقودوا دفة الوطن، ولكن كم من خيبة أملٍ أراها بخروج بعضكم بعد نيله شهادة الدبلوم!

أخي وأختي:
يبدو المال في وهلة كل شي، ولكن هيهات! فما ستحصلون عليه بشهادة الدبلوم قد لا يسد ما تحتاجونه مستقبلا! فماذا أعددتم لذلك؟

أخي وأختي
أُنهي رسالتي بكلمات بسيطة..
لا تُفرّطا هذه الفرصة الذهبية، فما تحصَلُون عليه اليوم دون شقاء، ستشقَون غدا للحصول عليه..

طبتما بود

أخوكم/ جلال بن حمد الحضرمي    

No comments:

Post a Comment